كتب: إسلام السقا
عندما تنقشع سحب المطر وتشرق أشعة الشمس، يظهر قوس قزح كأحد أجمل الظواهر الطبيعية. ولكنه، في الحقيقة، ليس مشهداً موحداً لكل من يشاهده. قد يبدو غريباً أن القوس الذي تراه ليس هو نفسه الذي يراه الشخص الذي يقف بجوارك، حتى في حال كانا على بعد خطوات قليلة.
قوس قزح: ظاهرة بصرية وليس جسمًا ماديًا
يعتبر قوس قزح ظاهرة بصرية تتشكل بناءً على موقع الراصد وزاوية نظره. هذا يعني أن كل شخص يملك نسخته الفريدة من القوس، التي تتكون من أشعة ضوئية مختلفة قليلاً عن تلك التي تصل إلى الآخرين. السبب يكمن في أن الضوء المنعكس من ملايين قطرات المطر يسلك مسارات متنوعة. النتيجة هي أن الإنسان لا يرى إلا الأشعة المنكسرة بزاوايا دقيقة محددة.
كيف يتشكل قوس قزح؟
يتشكل قوس قزح عندما يمر ضوء الشمس الأبيض عبر قطرات الماء العالقة في الهواء. عند دخول هذا الضوء إلى قطرة الماء، ينكسر ويتباطأ، ثم ينعكس داخلها قبل أن يخرج مرة أخرى. خلال هذه الرحلة، تتفرق مكونات الضوء الأبيض إلى سبعة ألوان، حيث ينحرف كل لون بزاوية مختلفة. يظهر اللون الأحمر عادة على الحافة الخارجية للقوس، بينما يتمركز الأزرق والبنفسجي في الجزء الداخلي.
الشروط الضرورية لرؤية قوس قزح
لكي يتمكن شخص ما من رؤية قوس قزح، يجب أن تكون الشمس خلفه وقطرات المطر أمامه، مع توفر مسار مفتوح للضوء بينهما. على الرغم من أن معظم الناس يرون قوس قزح على شكل قوس نصف دائري، إلا أن شكله الحقيقي عبارة عن دائرة كاملة تحيط بما يُعرف بـ “النقطة المضادة للشمس”، التي تقع في الاتجاه المعاكس للشمس تماماً.
شكل القوس تحت تأثير الارتفاعات المختلفة
غالباً ما يكون الجزء السفلي من دائرة قوس قزح مخفياً تحت مستوى الأرض، مما يمنع الكثير من الناس من رؤية شكلها الكامل. ولكن من ارتفاعات كبيرة، مثل الطائرات أو قمم الجبال، قد يصبح من الممكن رؤية الدائرة بأكملها.
قوس قزح الثانوي: تنويعة مذهلة
في بعض الأحيان، يظهر بجانب القوس الرئيسي قوس آخر أكثر خفوتاً واتساعاً يُعرف بـ “قوس قزح الثانوي”. هذا القوس ينشأ نتيجة انعكاس الضوء مرتين داخل قطرات المطر بدلاً من مرة واحدة، ويتميز بأن ترتيب ألوانه يأتي معكوسًا، بحيث يكون الأحمر في الداخل والبنفسجي في الخارج. كما يبدو هذا القوس أوسع وأقل سطوعاً من القوس الأساسي.
ثبات زاوية القوس وتنوع تفاصيله
على الرغم من اختلاف قوس قزح من شخص إلى آخر، فإن حجمه الظاهري يبقى ثابتاً تقريباً. يعود ذلك إلى أن هذه الظاهرة تقاس زاويّاً وليست فعلياً، حيث يبلغ نصف قطر القوس حوالي 42 درجة بالنسبة للراصد. وبالتالي، سواء كنت في مدينة مزدحمة أو في وادٍ مفتوح، يبقى قوس قزح محتفظاً بأبعاده الزاوية، بينما تظل تفاصيل الصورة متعلقة بكل عين تراه.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.