كتبت: بسنت الفرماوي
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن تساؤل مهم يتعلق بعلاقة القدر بالإرادة الإنسانية. السؤال المطروح هو: “إذا كان كل شيء مكتوبًا، فلماذا نحاسب على الذنوب؟”
التفرقة بين التسيير والتخيير
أوضح الشيخ أحمد أن هناك فارقًا أساسيًا بين مفهوم التسيير والتخيير، وهو موضوع قديم يثير الجدل حول حرية الإرادة. السائلة تساءلت عما إذا كانت مُجبرة على ارتكاب المعصية أم أن لها حرية الاختيار. يجب أن نميز بين ما هو خارج عن إرادة الإنسان، مثل كونه ذكرًا أو أنثى، أو طوله، أو لون بشرته، وبين الأفعال المتعلقة بالتكليف التي تخص الاختيار الشخصي.
الإجبار والإرادة
أكد الشيخ وسام أن الإنسان مُسيّر في بعض الأمور، لكنه مُخيّر في أفعاله المتعلقة بالأوامر الشرعية. فالإنسان هو الذي يختار أن يطيع أو يعصي، وقد استشهد بقوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾، مما يدل على أن الله قد منح الإنسان القدرة على الاختيار بين الخير والشر.
علم الله المسبق وإرادة الإنسان
وأشار الشيخ إلى أهمية فهم العلم السابق لله تعالى. كل شيء قد كُتب وفقًا لعلم الله سبحانه وتعالى، لكن هذا لا يعني إجبار الإنسان. الله يعلم مسبقًا ما سيختاره الإنسان بإرادته. وضرب مثلاً لتقريب المعنى، إذ قد يعرف الأهل سلوك أبنائهم بناءً على معرفتهم السابقة بهم، وقد يتوقعون أفعالهم بناءً على ذلك، وهذا يشرح كيف يمكن أن يكون علم الله شاملاً ومحيطًا.
الطريق إلى الاختيار
أكد سماحته على أنه قد بيّن الله سبحانه وتعالى للإنسان طريق الخير وطريق الشر، ولكنه في نفس الوقت ترك له حرية الاختيار. وعليه، فإن علمه الأزلي يسبق ما سيختاره كل إنسان. هذه الديناميكية بين الاختيار والإجبار توضح أن الإنسان ليس مُجبرًا على ارتكاب المعاصي.
الحاجة إلى فهم هذه الحقيقة أساسية، فقد يساعد فهم العلاقة بين القدر والإرادة على الإضاءة على مسألة الحساب والثواب والعقاب، مما يساهم في استقامة السلوك الإنساني وتوجيهه نحو الخير.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.