رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
مقالات

محمد ناصر: من كومبارس إلى بوق تحريضي في عالم الإعلام

محمد ناصر: من كومبارس إلى بوق تحريضي في عالم الإعلام

كتبت: بسنت الفرماوي

في عالم السينما، يبدأ العديد من الممثلين من الخلفيات غير المعروفة، لكنهم يحققون النجاح بفضل موهبتهم وجهودهم. بينما في عالم التنظيمات والجماعات الإرهابية، تختلف المعايير تمامًا؛ حيث لا يُحتسب الكفاءة بقدر ما يُحتسب الاستعداد لأداء الدور المطلوب دون نقاش. فلا قيمة للمعلومات الحصرية أو التحليلات المهنية، بل يكفي الالتزام بالنص المكتوب ورفع الصوت في اللحظة المناسبة.
تحكي قصة الإرهابي الهارب محمد ناصر عن تحول مثير، حيث انتقل من كونه شخصية غير مؤثرة في الإعلام إلى أحد الأوجه البارزة في خطاب التحريض عبر منصات الجماعة. بدأت رحلته دون أن يحقق حضورًا يذكر، لتبدأ مسيرته الجديدة كمقدمة لتحريض الآخرين.

تغيُّر قواعد اللعبة

قبل انطلاقه في الظهور عبر وسائل الإعلام المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، لم يحقق محمد ناصر الشهرة التي كان يتطلع إليها. ولعدة أسباب، وجد نفسه على أبواب فرصة جديدة لا تعتمد على النجاح المهني بل على أدائه لوظيفة معينة داخل منظومة إعلامية تبحث عن الأصوات القادرة على تنفيذ خطابها.
وهنا تبدو المفارقة، فالكومبارس الذي لم يُمنح فرصة داخل المشهد الإعلامي التقليدي أصبح فجأة بطلًا في مسرح آخر. لم يعد مطلوبًا منه تقديم محتوى صحفي إلا بمقدار اقترابه من أداء الدور المطلوب: رفع سقف الانفعال، وتكرار الرسائل، وتحويل كل قضية إلى معركة مفتوحة، رغم عدم وجود مبررات حقيقية.

المسرحية اليومية

مع مرور الوقت، تحول أسلوب تقديم محمد ناصر إلى ما يشبه المسرحية اليومية، بحيث يبدأ كل عرض بنبرة غاضبة ثم تتصاعد الاتهامات حتى ينتهي بطريقة متكررة وكأن الجمهور يعرف تفاصيلها مسبقًا. ومع أن هذه الطريقة قد تجذب الانتباه في البداية، إلا أنها افتقرت إلى روح التجديد.
على الشاشة، يقدم ناصر نفسه كمدافع عن البسطاء، حيث يتناول الأزمات الاقتصادية وأحوال المواطنين بلغة عاطفية تحاول استثارة مشاعر الناس. لكن بعد انتهاء البث، تختفي تلك الشخصية الممثلة، لتبقى الحقيقة أن معاناة المواطنين تستخدم كوسيلة لزيادة التفاعل الإعلامي.

تكرار المحتوى وتراجع التأثير

على مدار السنوات، استمر محمد ناصر في تقديم برامجه بنفس الأسلوب، محاطًا بالمبالغة والصراخ. لكن استمراره في تقديم المحتوى ذاته بصيغ مختلفة أدى إلى تراجع عنصر المفاجأة. في المقابل، بدأت تظهر أسماء جديدة تسعى للظهور في المشهد، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل ناصر وقدرته على الاحتفاظ بمكانته.
يعتقد الكثيرون أن دورهم سيستمر إلى الأبد. لكن الواقع يقول إن لكل بطل نهايته، خاصة إذا كانت سلطته ترتبط بتحقيق وظيفة معينة. ومع تزايد الأحكام القضائية والملفات القانونية التي تلاحق محمد ناصر، أصبح المشهد أكثر تعقيدًا.

محاولات الحفاظ على الوجود

في محاولة لإثبات أن دوره لم ينتهِ بعد، يسعى ناصر لتصعيد خطابه واستمرار ظهوره الإعلامي. ومع ذلك، تشير كواليس هذا العرض إلى أن هناك جهودًا واضحة للبحث عن وجوه جديدة. ومع كل تحول في الظروف، يظل السيناريو مهيأً للهزات، وينبئ بأن الانتقال إلى بطولات جديدة قد يتطلب الكثير من التكيف.
وبذلك، تبقى قصة محمد ناصر نموذجًا لمسار يعتمد على تبديل الوجوه وصنع المواقف أكثر من بناء النجوم، ليبقى الستار دائمًا جاهزًا للهبوط في أي لحظة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.