كتبت: بسنت الفرماوي
يتساءل كثير من الناس عن معنى قوله تعالى: “إليه يصعد الكلم الطيب”، وما إذا كان يفيد إثبات جهة معينة لله تعالى. وقد ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية حول هذا الموضوع، حيث أُشير إلى أن الصعود المشار إليه في الآية يعكس معنى مجازيًّا يتعلق بعلو المكانة والرُقية عند الله، وليس بالضرورة إثبات جهة مكانية له.
في تفسير الآية “إليه يصعد الكلم الطيب” [فاطر: 10]، أوضحت دار الإفتاء أن المراد بالصعود يمكن أن يكون مجازًا عن علو المرتبة عند الله، وذلك لاستحالة وجود جهة مكانية لله. كما قد يتعلق الأمر بمواقع مخلوقاته المشرفة التي يمكن أن تعبر عن ارتفاع المكانة.
وقد استشهد الإمام بدر الدين بن جماعة الشافعي في كتابه “إيضاح الدليل” لتوضيح هذا المفهوم، حيث أشار إلى ضرورة تأويل الآيات التي تتحدث عن الصعود والعرج، موضحًا أن تلك تعبر عن ارتفاع الرتبة والمنزلة وليس عن مفهوم المكان أو الجهة.
العروج إلى الله ودلالاته
شددت دار الإفتاء على أن العروج إلى الله تعالى يكون بالرتبة والمنزلة، وليس بالمسافة أو الانتقال، إذ إن الله تعالى مُنزَّه عن المكان والجهات. الإمام الثعلبي في كتابه “الكشف والبيان” أوضح أن القرب من الله يكون بالمنزلة والاستجابة للدعوات، وليس بالقدر الجسدي، فالخالق منفصل عن خصائص الأجسام.
نفي الجهة عن الله
تحذر دار الإفتاء من محاولات البعض إثبات جهة معينة لله، حيث أكد العلماء، عبر التاريخ، على نفي الجهة. فقد خصص الإمام البخاري بابًا في “صحيحه” للرد على هذه الافتراضات، ليؤكد أن الآيات التي تناقش الصعود والعرج تعبر عن المعاني الرفيعة وليس الجوانب المكانية.
وجهات نظر العلماء
أشار العلّامة ابن بطَّال في “شرح صحيح البخاري” إلى أن الباري عز وجل ليس بجسمٍ أو محتاج لمكان، وأن صعود الكلم الطيب لا يعني بالضرورة وجوده في جهة علويّة. هذا الموقف مُؤيد من قبل العديد من العلماء الذين أكدوا على ضرورة فهم هذه الآيات بالمجاز.
خلاصة الآراء
انتهت دار الإفتاء إلى أن ما يجمع عليه العلماء والمفكرون المسلمين هو أن الصعود إلى الله تعالى يعني ارتفاع مراتب الفضل والشرف، وليس صعودًا حسيًا أو مادياً. إن فهم هذه الكلمات يتطلب التعقل والعودة إلى المعاني اللغوية والمجازية، بغرض تنزيه الله عن كل ما يتعلق بالجهات والمكان.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.