كتب: أحمد عبد السلام
في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، تحدث الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، عن الجهود الدبلوماسية الحثيثة الرامية إلى تجنب انزلاق المنطقة نحو صراع عسكري شامل. وأكد أن القوى الدولية والإقليمية أصبحت تدرك تماماً المخاطر الاقتصادية والأمنية التي قد تنجم عن أي تصعيد جديد في هذا الممر الملاحي الحيوي الذي يعد الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية.
تصور عماني جديد لإدارة الملاحة
أشار الدكتور فارس، خلال ظهوره على قناة “إكسترا نيوز”، إلى أن سلطنة عُمان قدمت تصورًا مبتكرًا يهدف إلى إدارة حركة الملاحة داخل مضيق هرمز. يتمثل المقترح في تقسيم مسارات عبور السفن بين المياه العُمانية والمياه الإيرانية، مما يضمن استمرار حركة التجارة الدولية بدون أي تعطيل. كما يتضمن التنظيم تقديم خدمات بحرية تتناسب مع مصالح جميع الأطراف المعنية.
تحصيل الرسوم وفقاً للقانون الدولي
ووفقًا للمقترح العماني، سيتم تحصيل رسوم مقابل الخدمات الملاحية مثل الإرشاد البحري وقطر السفن وتأمين المرور، وليس مقابل حق العبور بحد ذاته. هذه النقطة تشكل خطوة هامة نحو الامتثال لقواعد القانون الدولي، مما يعزز من إمكانية بناء أرضية مشتركة لتخفيف التوترات.
إيران وتعزيز نفوذها
في سياق متصل، أوضح فارس أن إيران لا تزال تسعى لتعزيز نفوذها في مضيق هرمز، كونه يعتبر من أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية لديها. طهران تسعى لفرض رؤية تمنحها دورًا أكبر في إدارة هذا الممر الحيوي، لكن القوانين الدولية تميز بين الممرات الطبيعية والممرات الصناعية، مما يجعل الوضع القانوني لمضيق هرمز مختلفًا تمامًا عن قناة السويس، التي تسود عليها سيادة مصر.
إعادة تقييم الخيارات الأمريكية
لفت فارس أيضًا إلى أن الإدارة الأمريكية أعادت تقييم خياراتها تجاه إيران مؤخرًا. فقد وجدت المؤسسات العسكرية أن استمرار الضغوط العسكرية قد لا يحقق النتائج المرجوة، خاصة مع التعقيدات المرتبطة بالبنية النووية الإيرانية التي أصبحت أكثر تطورًا وانتشارًا. ظهور مواقع جديدة مرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم زاد من تعقيد الموقف.
التوجه نحو الحلول الدبلوماسية
نتيجة لذلك، بدأت دوائر صنع القرار في واشنطن بإعادة النظر في جدوى الخيار العسكري. حيث تمت الإشارة إلى أن توسيع العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية واسعة، وهذا ما يعزز من أهمية إعطاء الوساطات الإقليمية والدولية مساحة أكبر للتحرك. وفي الختام، أكد فارس أن المرحلة القادمة ستعتمد بشكل كبير على نجاح المساعي الدبلوماسية، وأن تحقيق أي تفاهمات حول إدارة مضيق هرمز قد يمثل خطوة حيوية لتخفيف التوترات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.