كتبت: فاطمة يونس
لابد من تسليط الضوء على مسألة مهمة تتعلق بالجنابة، وهي هل تلعن الملائكة الجنب في كل خطوة عندما يخرج من بيته دون أن يغتسل؟ فمن المعروف أن بعض الناس قد يتكاسلون أحيانًا عن الاغتسال، مما يثير مخاوفهم من العواقب الروحية المترتبة على ذلك، حيث تلاحقهم الروايات التي تتحدث عن اللعن والعقوبات.
حقيقة اللعن من الملائكة
أكدت دار الإفتاء المصرية عدم صحة ما يتداوله بعض الناس من أن الملائكة تلعن الجنب في كل خطوة، أو أنها تلعنه حتى يغتسل. وأوضحت أنه لم يُروَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي حديث يؤكد ذلك. الحديث الوحيد الوارد حول هذا الموضوع يشير إلى أن ملائكة الرحمة لا تقرب الجنب حتى يتوضأ أو يغتسل.
الاستشهادات النبوية
استندت الإفتاء إلى حديث رواه أبو داود عن عمّار بن ياسر رضي الله عنه، الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: جِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ». يتضح من هذا الحديث أن الملائكة لن تقرب الجنب إلا بعد تطهره، مما ينفي فكرة اللعن.
الجنابة وتأخير الغسل
طرحت الإفتاء أيضًا مسألة تأخير الغسل بعد الجنابة، مشيرةً إلى أنه إذا حصلت الجنابة، يجب على المسلم المسارعة للطهارة ما استطاع. وأوضحت بعض الفقهاء ضرورة عدم تأخير الغسل، لما قد ينجم عن ذلك من وساوس أو خوف. كما أشار العلامة ابن ميارة إلى أن تأخير الغسل قد يسبب عدم البركة في الأفعال.
جواز خروج الجنب
لا يعد خروج الجنب من بيته أمرًا محرمًا، بل جائزٌ شرعًا. فقد أثبتت الإفتاء أن الجنب ليس بنجس، بل يمكنه قضاء حوائجه والتصرف في شئونه. كما أوردت الإفتاء حديثًا عن أبي هريرة رضي الله عنه ويشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد لقيه وهو جنب ولم يعترض على ذالك.
واجبات الغسل
غسل الجنابة ليس واجبًا على الفور، إلا إذا كان الوقت مقتربًا لأداء الصلاة، وذلك وفقًا لما أكده عدد من العلماء في كتبهم. الأمر هنا يتطلب توازنًا بين الحرص على الطهارة والمراعاة لأوقات الصلاة.
تسعى الإفتاء إلى توضيح هذه الأمور حتى ينأى المسلمون بأنفسهم عن الشكوك والخرافات، وليكونوا على علم بحقيقة تعاليم دينهم. حيث أن الفهم الصحيح يمكن أن يساهم بشكل كبير في تعزيز الحياة الروحية والجسدية للمسلمين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.