كتبت: فاطمة يونس
تتزايد في المجتمع الدعوات لترسيخ قيم النزاهة والشفافية. ورغم ذلك، تتجدد التحذيرات بشأن محاولات تبرير الممارسات المخالفة للقانون والأخلاق. يأتي في مقدمة هذه الممارسات الرشوة، حيث يسعى البعض لوصفها بمسميات تبدو أكثر قبولًا مثل “الإكرامية” أو “التسهيل”. إلا أن الحقيقة تبقى كما هي، ولا يتغير جوهر الفعل بتغيير الاسم.
تحذيرات من خطورة تبرير الرشوة
في حديثه، أكد الشيخ عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الرشوة تظل محرمة شرعًا بجميع صورها. وأوضح أن العبرة بحقيقة الفعل ومقصده، وليست بالأسماء التي تُطلق عليه. وفي لقاء له ببرنامج “صباح البلد” على قناة “صدى البلد”، أشار النجار إلى أن الرشوة تعد من المحرمات القطعية في الإسلام، ولا يمكن أن تتحول إلى أمر مباح لمجرد تغيير اسمها.
الفرق بين الألفاظ والأفعال
أوضح الشيخ النجار أن كلمة “الرشوة” يمكن نطقها بأكثر من وجه، سواء بالفتح أو الضم أو الكسر، وجميعها تؤدي نفس المعنى. كما لفت إلى أن الجمع اللغوي الصحيح لكلمة “رشوة” هو “رشا”، وليس “رشاوي” كما هو متداول بين كثير من الناس. هذا التوضيح يبرز أهمية التفريق بين الألفاظ وأثرها على المعاني الحقيقية للأفعال.
المسميات البديلة وأثرها على المجتمع
ذكر الشيخ عبد العزيز النجار أنه يجب الحذر من استخدام مسميات جديدة مثل “الإكرامية” أو “التسهيل” كوسيلة لتخفيف وقع الرشوة. تغيير الألفاظ لا يغير حقيقة الأفعال أو أحكامها الشرعية. واستشهد بقاعدة تعلمها من شيوخه، مفادها: “لو كتبنا على الملح كلمة سكر فلن يتغير طعمه”. هذا التشبيه يعكس الوعي بمدى تأثير الأسماء على فهم المجتمع للأفعال.
دروس من السيرة النبوية
استدل الشيخ النجار أيضًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لأحد العمال: “هلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا؟” هذا الحديث يلقي الضوء على أن الهدايا الممنوحة بسبب المنصب لا تُعتبر هدايا مشروعة. بل إنّها تدخل في نطاق الرشوة المحرمة، حيث ترتبط باستغلال المنصب لتحقيق مصالح خاصة.
تأتي هذه التحذيرات لتؤكد الحاجة إلى تعزيز الثقافة القانونية والأخلاقية في المجتمع، بحيث يصبح الأفراد أكثر وعيًا بعواقب تصرفاتهم وبتأثير الألفاظ المستخدمة على مفهوم النزاهة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.