كتب: كريم همام
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، أن الله خلق الإنسان باعتباره كائنًا مكرمًا، وأمره بالسير نحوه بين شعور الخوف والرجاء. ومن المهم أن نسعى لتحقيق التوازن بين الخوف من مكر الله ورجاء رحمته. وقد بدأ الخطاب بموضوع الرحمة التي تعطي القلوب الطمأنينة، ليعلمنا كيف يمكن أن نجمع بين الحب والخوف من الله.
يعتبر الرجاء في الله من الأمور الأساسية التي تظهر في تعلُّق القلب بخير الله، وهو ليس مجرد أمنية ساكنة أو كلمات تُقال. بل هو إيمان حقيقي بفضل الله، يتطلب الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله والعمل الجاد للحصول على رضاه. ولتوضيح ذلك، استشهد الدكتور علي جمعة بآيات من القرآن، مثل قوله تعالى: “إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلًا” [الكهف: 107-108]، مما يدل على أن الإيمان والعمل الصالح مرتبطان ارتباطًا وثيقًا.
وأضاف جمعة أن الرجاء يجب أن يتمثل في الأعمال والسلوكيات. وإذا كان الفرد يرغب في لقاء الله، فعليه أن يؤمن به ويوحده، وألا يشرك بعبادته أحدًا. وهذه الفكرة تتكرر في القرآن الكريم، حيث يُشدد على أهمية عمل الصالحات كدليل على الرجاء.
علامات الرجاء الصادق
وتأكيدًا على الرجاء الصادق، أشار جمعة إلى ضرورة اتخاذ النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدوة. إذ قال الله تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر” [الأحزاب: 21]. فإن كان الشخص يرجو الله، فعليه أن يتخذ طريق النبي في عبادته وأخلاقه وتوكله على الله.
لا يكفي أن نعلن حبنا لله ورسوله، بل يجب أن نسعى لتطبيق ذلك في حياتنا. قال الله تعالى: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” [آل عمران: 31]. لهذا، فإن الاتباع هو علامة حقيقية للمحبة، بينما العمل الصالح هو دليل الجدية في الرجاء.
الالتزام والرغبة في الخير
دعا الدكتور جمعة إلى ضرورة ذكر الله وممارسة الأعمال الصالحة كجزء من الرجاء. حيث يقول الله: “وسارعوا إلى مغفرة من ربكم” [آل عمران: 133]، مشددًا على أهمية المسارعة نحو الخيرات.
ومن علامات الرجاء أيضًا الثبات على التوحيد، والبراءة من الشرك، وقول الحق بالحكمة، دون خشية من لوم أحد. يتوجب على من يقين في رجاء الله أن يكون صلبًا أمام التحديات، وألا يساوم على دينه.
وأخيرًا، شدد جمعة على أن الرجاء يتطلب منا التأمل في قلوبنا. هل نحن نقدم رضا الله على كل شيء آخر؟ هل جعلنا النعمة وسيلة للطاعة وليس حجابًا بيننا وبين المنعم؟
آمن بالله وحده واذكره كثيرًا، وسارع إلى فعل الخيرات. فكلما تقربت من الله، زاد صدق رجائك وعبرتك. أما إذا وجدت حالة من الغفلة، فلا تفقد الأمل، وارجع إلى ربك واستغفره دوماً، فباب الله مفتوح ورحمته واسعة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.