كتبت: سلمي السقا
تعيش أوروبا في ظل أزمة مزدوجة، تتمثل في موجات حر غير مسبوقة تكبدت خلالها الآلاف من الضحايا، بالإضافة إلى قيود جديدة فرضتها القوانين البيئية. قوانين هذه الفترة تركز على حظر تدريجي للأجهزة التي تستخدم غازات ملوثة، ما يمثل تحدياً كبيراً بين الحاجة إلى تبريد عاجل والالتزامات المناخية طويلة الأمد.
درجات حرارة قياسية تسجلها القارة
تظهر الأرقام أن درجات الحرارة في أوروبا قد وصلت إلى مستويات قياسية مقلقة، حيث تخطت 44 درجة مئوية في فرنسا و41.7 درجة مئوية في ألمانيا. تشهد القارة صيفاً قاسياً، أسفر عن وفاة أكثر من 1,300 شخص وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، وذلك منذ بداية موجات الحر في 21 يونيو. المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، حذر من أن أوروبا تُعتبر “القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة” على وجه الأرض.
حرائق مدمرة ومخاطر صحية
تسببت درجات الحرارة العالية في نشوب حرائق خطيرة في دول مثل إسبانيا، حيث أودت بحياة 11 شخصاً في إقليم ألميريا. كما واجهت فرنسا زيادة كبيرة في حالات الوفيات، حيث أشارت التقارير إلى تسجيل حوالي 2025 حالة وفاة فوق المعدل الطبيعي. تنبه السلطات الصحية إلى أن “الإجهاد الحراري يعد قاتلاً صامتاً”، خصوصاً وأن المنازل والمدارس ليست مصممة لتحمل هذه الارتفاعات.
تشريعات جديدة وتقنيات صديقة للبيئة
تدخل اللوائح الجديدة للاتحاد الأوروبي (F-Gas III) حيز التنفيذ، والتي تستهدف حظر الغازات الملوثة في أنظمة التبريد. هذا الحظر سيبدأ تدريجياً، حيث سيتم منع استخدام الغازات التي لها معامل احتباس حراري يتجاوز قيمة معينة. وبحلول عام 2029، من المتوقع أن يتم حظر بيع أنظمة التكييف التي تستخدم الغاز الشائع R32، ما يثير تساؤلات حول البدائل المتاحة.
تحديات إعادة التعبئة والصيانة
من المتوقع أن ترتفع أسعار إعادة تعبئة الغاز نتيجة التراجع في إنتاج الغازات المستخدمة في أنظمة التكييف. بحلول عام 2032، ستُمنع أي غازات لديها معامل احتباس حراري يزيد عن 750 من الاستخدام في الصيانة. هذا يجعل الأمر أكثر تعقيداً ويتطلب الإيجاد الفوري لبدائل آمنة.
ضرورة التحول السريع إلى تقنيات بديلة
تحت وطأة هذه الضغوط المتزايدة، يكمن الحل في التحول نحو بدائل نظيفة صديقة للبيئة، مثل غاز البروبان (R290)، والذي يتمتع بخصائص أقل ضرراً على المناخ. بيد أن استخدام البروبان يتطلب تصميمات أمان متطورة وتدريباً متعمقاً للفنيين.
تشير التقديرات إلى أن هناك 150 مليون شخص في أوروبا يعيشون تحت وطأة حرارة شديدة، مما يجعل مسألة توفير وسائل التبريد ضرورة صحية عامة. في هذا السياق، تتحدى القارة نفسها لتوازن بين تحقيق أهدافها المناخية وحماية المواطنين من حرارة مميتة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.