كتبت: سلمي السقا
كانت البداية في حديث الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الذي أكد على أن الرضا يعد نعمة كبيرة تأتي كنتيجة طبيعية للتسليم لله سبحانه وتعالى. فقد أوضح أن من يسلّم لأمر الله وقدره يجد الطمأنينة في قلبه والسرور في نفسه، وهو ما لا يمكن أن يأتي فقط من الأحداث الخارجية.
الطريق إلى الرضا
استشهد الدكتور علي جمعة بآية قرآنية عظيمة مضمونها: “رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ”، في دلالة واضحة على العلاقة الوثيقة بين الرضا عن الله والاطمئنان إلى حكمه. فهناك عباد يثقون بخيارات الله، ويتقبلون قضاءه بكل قلوبهم، حيث يعلنون: “يا رب، رضينا بقضائك”.
التسليم كشرط أساسي
أشار الدكتور جمعة إلى أن الرضا لا يمكن أن يتحقق دون تسليم حقيقي. في هذا السياق، ذكّر بآية تقول: “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ”، مما يوضح أهمية ثقة المؤمن في الله وعدم وجود أدنى حرج في داخله نتيجة ما قضاه الله.
تجربة الأجيال السابقة
تمثل أقوال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تجربة مثيرة حيث قال: “ما أبالي على ما أصبحت، وما أمسيت أحب إليّ؛ لأني لا أدري أيهما خير لي”. هذه العبارة تعكس طلب الرضا والايمان بأن الله سبحانه وتعالى اختار ما هو أفضل لنا.
الصبر والشكر
كان سيدنا عمر بن الخطاب أيضاً يصف الصبر والشكر باعتبارهما بعيرين له، مشيرا إلى أن العبد يركب أيهما جاءته الحالة. فعندما تأتي النعمة، يقبل العبد على الشكر، وعندما تأتي الشدة، يتحلى بالصبر، حيث يبقى في جميع الأحوال راضياً عن الله ومستسلماً له.
إدارة الأمور بيد الله
سيدنا عمر بن عبد العزيز أيضاً قدم رؤية رائعة حيث قال: “أصبحت وما لي في الأمور من اختيار”. وهذا يدل على أن الرضا لا يعني ترك الأسباب أو الانسحاب من الحياة، بل يستدعي القيام بالجهود اللازمة ثم تسليم الأمور لله.
الرضا ليس ضعفاً
أوضح الدكتور جمعة أن الرضا ليس عجزًا أو استسلامًا سلبيًا، بل هو قوة الإيمان وحسن الظن بالله. فمن المهم أن يأخذ الإنسان بالأسباب، ثم يسلم قلبه لله دون اضطراب، حتى إذا لم تجري الأمور كما أراد.
العمل والتسليم
في ختام حديثه، حث الدكتور علي جمعة على أهمية العمل والاجتهاد، مع ضرورة الثقة بأن الله أرحم بعباده وأعلم بمصالحهم. فبالتالي، يمكن القول إن الرضا ليس فقط ترك الأسباب، بل هو سكون القلب إلى تدبير الله بعد الأخذ بها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.