كتبت: فاطمة يونس
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله تعالى أوضح في سورة الإسراء مسألة الاعتدال في الإنفاق، حيث قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. يبين هذا النص القرآني الحاجة إلى التوازن بين البخل والتبذير، حيث أن الإفراط في أيٍ منهما قد يضر بالإنسان.
الوسطيّة منهج الله في الحياة
أضاف جمعة إن الآيات تفسر منهج الإسلام الذي يتخذ الوسطية أساسًا له. يقول الله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾. وهذه الوسطية تتطلب تدريبات ونموًا نفسيًا ممارسًا لحياة الإنسان اليومية، حيث إن البخل يدفع الإنسان للتضييق على نفسه ومن حوله، مما يؤدي إلى عدم الرضا والشعور بالاختناق.
البخل والإسراف: نتائج وخيمة
بينما يسعى البعض للتخلص من البخل، يقع الكثيرون في فخ التبذير. فقد نهانا الله عن الشح كما نهانا عن التبذير، وقد ذكر في كتابه: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يُشير ذلك إلى أن التوازن والاعتدال هما مفتاح النجاح وسبيل الفلاح.
أسباب الفقر نتيجة سوء التدبير
قد شهدنا في حياتنا أشخاصًا يمتلكون ثروات كبيرة، ولكنهم فقدوا كل شيء بسبب سوء إدارتهم للمال. ويكون السبب غالبًا هو التبذير الذي يؤدي في النهاية إلى الفقر. يرى بعض الناس إن إهمال الأسباب في تحصيل الرزق يمكن تعويضه بالتوكل على الله، ولكن هذا غير صحيح. فالتوكل يعني السعي مع الأخذ بالأسباب.
إدراك قيمة المال وأهميته
يؤكد جمعة أن الاعتدال يتطلب من الإنسان أن يدرك قدر ما يستطيع إنفاقه. فلا ينبغي الاستجابة لضغوط تدفعه نحو الإسراف. المثالية هنا تكمن في الوعي بموارد الفرد ووضع المخصصات المالية في أماكنها الصحيحة. فليس من الحكمة أن يضيع الإنسان حقوقه وحقوق من يعول.
اختبار الغنى والفقر
يُعتبر الغنى والفقر اختبارًا من الله سبحانه وتعالى. يقول جمعة إن الله أعلم من يصلح له الغنى ومن يصلح له الفقر، وأن المؤمن يجب أن يكون شاكراً في الرخاء وصابراً في الضيق. يُشدد على أن الايمان والتعلق بالله هو الذي يُسعد القلب ويطمئنه.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.