رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
مقالات

متى يجب على القادة الانسحاب؟

متى يجب على القادة الانسحاب؟

كتبت: بسنت الفرماوي

تتطلب عملية القيادة القوية إنصافًا دقيقًا بين الإصرار على الاستمرار والوعي بضرورة الانسحاب في الوقت المناسب. على مدى أكثر من ربع قرن، وجدت نفسي في محادثات عميقة مع رواد الأعمال وقادة الأعمال، وتساؤلي الأساسي هو: متى يجب على القادة أن يتركوا مواقعهم؟
أسست TIGER 21، وهي شبكة عالمية حصرية تجمع بين بعض من أنجح رواد الأعمال والمديرين التنفيذيين في العالم. على الرغم من أنني أحتفظ بلقب رئيس غير تنفيذي، إلا أنني في السنوات الأخيرة تنازلت عن الإدارة لأكون أكثر تركيزًا على إدارة مكتبي العائلي. على مر السنين، تابعت مؤسسين بارزين يبنون مؤسسات رائعة، لكنني في الوقت نفسه رأيت بعضهم يدوم في مواقعهم لفترة طويلة جدًا.
دائمًا ما تكشف قدرة القادة على الإدراك متى ينبغي لهم المغادرة عن مدى حكمتهم. هذا الفشل في التقدير لا يقتصر على مجال الأعمال، بل يتجاوز ذلك ليشمل شخصيات تاريخية عُرفت بإخلاصها لقضايا معينة. هناك نوع من الفشل الذي يتعرض له القادة عندما يتمسكون بمناصبهم دون أن يدركوا أن هذا قد تآكل من القضية التي دافعوا عنها.
تعد القاضية روث بادر غينسبورغ مثالًا صارخًا على ذلك؛ حيث أمضت حياتها في بناء قاعدة قانونية للمساواة. وعندما أتيح لها فرصة تأمين خليفة يتوافق مع قيمها في عامي 2013-2014، اختارت عدم ذلك، ظنًا منها أن صحتها ستظل بحالة جيدة، وأن منصب الرئيس سيبقى بأيدٍ رحيمة. وهذا ما لم يتحقق في النهاية.
من جهته، تجلى خطأ الرئيس الأمريكي جو بايدن في انسحابه المتأخر من دائرة المنافسة على الانتخابات. إذ أصر بايدن عامين على أنه يملك القدرة على الفوز مرة أخرى. ومع ذلك، كان بإمكانه المثابرة على خطة واضحة لضمان وجود خليفة يستحقه. وبحلول وقت سقوط حملته، كانت الفرصة ضئيلة لتقديم بديل قوي.
يشترك كل من غينسبورغ وبايدن في خيوطٍ أساسية، حيث تمثل “وهم indispensability” أو الوهم بالضرورة، المعتقد بأن القضية لن تصمد دون الشخص القائد، مما يحوّل الخروج من المنصب إلى فعل من الإخلال بالواجب.
تاريخ القيادات مليء بمثل هذه المواقف، حيث تلاعب القادة بفكرة أن ترك مناصبهم سيعرّض القضايا للخطر، مما ينعكس سلبًا على الأعمال المؤسساتية. العديد من زعماء العالم نجحوا في مغادرة مناصبهم في وقت مناسب، حيث ظلوا جزءًا من المشهد السياسي وحافظوا على سمعتهم وحسن سمعتهم.
يمكن للقادة المخلصين أن يحددوا الشروط التي ستمكنهم من مغادرة مواقعهم، كما أن عملية الانسحاب ليست سوى مرحلة يجب أن تبدأ في الوقت المناسب حتى يكون للمؤسسة الوقت الكافي لاختبار خلفٍ يستحق القبول. des.
هذه الديناميكية ليست سهلة، وتمثل ضغطًا مستمرًا على الأفراد القادة. يتعين على كل قائد أن يستجيش موازنة دقيقة بين مصلحة المؤسسة واحتياجاته الشخصية. الخروج في الوقت المناسب هو علامة قوة نادرة.
تجعل التحديات الثقافية التعلق بالمناصب أمرًا معقدًا. نحن ننظر إلى الاستمرار كرمز للقوة، ونتجنب ترك المناصب؛ في حين أن الفكرة الحقيقية تتعلق بضرورة الاستعداد لمغادرة تصلح للقضية بدلاً من الاستمرار لمجرد حب الذات.
القدرة على التعرف على اللحظة المناسبة للانسحاب لا تعود فقط إلى الحكمة، بل تتطلب أيضًا شجاعة كبيرة. القادة الذين يشعرون بأنهم لا يمكن الاستغناء عنهم يعرضون قضاياهم للخطر، مما يجعل من الضروري التصرف قبل فوات الأوان.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.