كتبت: سلمي السقا
التحديات التي تطرحها وسائل التواصل الاجتماعي
أكد الدكتور أحمد رجب أبو العزم، مدير مواقع التواصل الاجتماعي بدار الإفتاء المصرية، أن التحدي الحقيقي الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي يمتد إلى إعادة تشكيل الوعي ومنظومة القيم داخل المجتمع. لا يقتصر الأمر على سوء الاستخدام فحسب، بل يتعلق بتحويل الثقافة والسلوكيات المجتمعية.
أهمية بناء الوعي الرقمي
أوضح أبو العزم أن بناء الوعي الرقمي أصبح جزءًا أصيلًا من التربية الدينية، مشددًا على أن مسؤولية حماية المجتمع من الشائعات والتضليل هي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمستخدمين. يولي أبو العزم اهتمامًا خاصًا بضرورة إنتاج محتوى إعلامي ديني مؤثر ينافس المحتوى السلبي، حيث أن المستقبل يرتبط بقدرة المجتمع على إدارة الثقة بين أفراده.
تأثير المنصات الرقمية على القيم الأسرية
أشار أبو العزم إلى أن أزمة الأخلاق وتفكك الأسرة لا يجب أن تُختزل في وسائل التواصل الاجتماعي فقط. المنصات الرقمية تعيد تشكيل البيئة التي تُكتسب فيها القيم، وأصبح للهاتف المحمول دورٌ كبير في تشكيل الوعي، ربما أكثر من الأسرة والمدرسة والمؤسسة الدينية.
إعادة برمجة القيم والمبادئ
بهدف فهم تأثير هذه المنصات، بيّن أبو العزم أن المشكلة الدينية تتجاوز الحلال والحرام لتصل إلى تربية الضمير وضبط السلوك. المنصات تعزز الميل نحو البحث عن الإعجاب والشهرة السريعة، مما يجعل معيار الصواب مرتبطًا بعدد المشاهدات وليس بقيمة الفكرة.
فيروس الشائعات والآثار المترتبة
أوضح أبو العزم أن الخوارزميات الرقمية تساهم في نشر المحتوى الأكثر إثارة، مما يعزز انتشار الغضب والسخرية. وبالتالي، يتم تطبيع سلوكيات مرفوضة مثل التشهير والتنمّر، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع في القيم الأخلاقية.
أثر وسائل التواصل على الأسرة
تأثرت الأسرة على مستويين، الأول هو تراجع التواصل الفعلي بين أفرادها، والثاني هو انتقال المرجعية التربوية إلى المؤثرين وصانعي المحتوى. لذا يجب إعادة النظر في كيفية بناء الوعي الرقمي كجزء من التربية الدينية، جنبًا إلى جنب مع تعليم آداب النشر وحفظ الحسابات الرقمية.
مسؤولية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي
أكد أبو العزم أن المسؤولية تجاه المعلومات لا تتعلق فقط بالأخلاق، بل تشمل جوانب مجتمعية ووطنية ودينية. يسهم إعادة نشر الشائعات دون تحقق في صناعة أثرها، بينما سرعة تداول المعلومات تتجاوز عادةً سرعة التحقق منها.
مكافحة الشائعات وخلق بيئة رقمية مسؤولة
لا تبدأ مكافحة الشائعات بتكذيبها بعد انتشارها، بل يجب منع انتشارها من الأساس. دعا أبو العزم إلى أن يكون كل مستخدم “حارسًا رقميًا” يتحقق من مصادر المعلومات ويفهم السياق، داعيًا لنشر المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية.
دور الإعلام الديني في مواجهة المحتوى السلبي
على الإعلام الديني ألا يقتصر دوره على التحذير، بل يجب أن يقدم بديلًا معرفيًا ينافس المحتوى السلبي. تتطلب المرحلة الحالية بروز متخصصين في تصحيح المفاهيم واقتراح الحلول، مع ضرورة نشر فقه الاستخدام الرقمي.
استخدام المنصات بشكل فعال
يتعين على المؤسسات والجهات الفاعلة أن تعرف كيف تستخدم هذه المنصات بفاعلية. المسؤولية تقع عليهم للتأكد من سرعة تقديم المعلومات الصحيحة لمواجهة الشائعات قبل انتشارها.
الاستثمار في الوعي المجتمعي
وفي ختام تصريحاته، أكد أبو العزم أن التحدي الأهم هو الوعي وليس التقنيات. يجب أن يكون التركيز على إنتاج إنسان أكثر وعيًا، قادرًا على مقاومة الشائعات وحماية أسرته والإسهام في بناء مستقبل مجتمعه.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.