كتب: كريم همام
تعاني جماعة الإخوان الإرهابية في الفترة الأخيرة من تغيرات جذرية في طبيعة تحالفاتها. لم تعد هذه التحالفات قائمة على مبادئ سياسية ثابتة، بل أصبح من الممكن اعتبارها “خدمة دليفري” تُصنع بحسب الحاجة. تتشكل هذه التحالفات وتتفكك حسب متطلبات المرحلة ومصادر التمويل، مما يجعل من الصعب تحديد موقف ثابت لها.
تناقض المبادئ والوقائع
لطالما رفعت الجماعة شعارات الالتزام بالمبادئ، إلا أن الواقع عكس نموذجًا مختلفًا. التحالفات التي تبنيها الإخوان تقوم أساسًا على المكاسب السياسية والتنظيمية، وليس على الالتزام بأية ثوابت. فقد أظهرت الجماعة خلال السنوات الماضية استعدادها لتحويل خصوم الأمس إلى حلفاء جدد، في حين يمكن أن تصبح بعض التحالفات عبئًا بمجرد حدوث تغيرات في موازين القوى.
تحولات سريعة في العلاقات
تتسم العلاقات داخل الجماعة بالمرونة التامة، حيث دخلت في صراعات مع قوى مختلفة بمجرد أن تعارضت المصالح. تعتبر التحالفات بالنسبة للإخوان وسيلة لتحقيق أهداف تنظيمية قصيرة الأجل، وليست شراكات دائمة. هذه الديناميكية تؤدي إلى حالات متكررة من الانسحاب والانقسام، مما يكشف عن طبيعة العلاقات الداخلية التي تتأثر بشدة بالمصالح الشخصية.
التمويل وتأثيره على التحالفات
يحتل ملف التمويل مكانة بارزة في تشكيل التحالفات، حيث ظهرت خلافات متكررة بين الشخصيات المنتمية للجماعة حول توزيع الموارد. وكذلك، بدت هذه الخلافات عاملاً أساسيًا لظهور كيانات جديدة متنافسة، عقب الانقسامات الحادة التي شهدتها تلك الشخصيات بسبب التوزيع غير المتكافئ للدعم.
تغير الخطابات وفق الظروف
لم يقتصر الأمر على تغييرات في الحلفاء بل توالت أيضًا تغييرات في الخطابات وفق طبيعة الجمهور المستهدف. في بعض الفترات، تُرفع شعارات الديمقراطية والتعددية، بينما تتحول الخطابات في مناسبات أخرى إلى تعبئة دينية، أو تقديم الجماعة كضحية للحصول على دعم دولي، بما يتناسب مع السياق الذي قد يحقق مكاسب سياسية.
الصراعات الداخلية وانعكاساتها
مع استمرار الانقسامات بين قيادات الجماعة، خرجت إلى السطح مشاحنات واتهامات متبادلة أظهرت الصراعات الداخلية. تتجلى طبيعة العلاقات القائمة على القوة والمصلحة، مما يوضح أن التحالفات قد تتفكك بسرعة بمجرد تغيير المعادلات السياسية أو التمويلية. هذه الظاهرة تبرز أن الجماعة تتأقلم مع كل ظرف جديد، بحثًا عن تحالفات تتماشى مع احتياجات المرحلة.
إعادة ترتيب الأولويات
تتسم جماعة الإخوان باتجاهاتها نحو إعادة ترتيب أولوياتها وفق ما يخدم الأهداف التنظيمية. وبذلك، يظهر أن فكرة “التحالف حسب المقاس” أصبحت سمة واضحة في أدائها. كلما تغيرت الظروف المحيطة، تتم مراجعة المواقف والخطابات، ليصبح لدى الجماعة القدرة على التكيف بشكل سريع مع المعطيات الجديدة.
تُظهر هذه الديناميكيات أن الإخوان ليست فقط جماعة سياسية، بل هي كيان يتسم بتوجه تكتيكي لتحقيق أقصى استفادة من كل موقف، حتى لو تطلب ذلك تغيير الحلفاء أو إعادة النظر في المبادئ المعلنة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.