كتبت: فاطمة يونس
لم تكن مواقف جماعة الإخوان المسلمين من الانتخابات ثابتة على أساس شرعي أو فقهي واحد، بل شهدت تحولات مستمرة مرتبطة بمصالح التنظيم السياسية. تلك التغيرات أدت إلى ظهور فتاوى متناقضة طيلة فترات زمنية مختلفة، والتي اعتبرها العديد من المراقبين نوعًا من توظيف الدين لخدمة أهداف التنظيم.
فتاوى متناقضة قبل “30 يونيو”
ضمن سلسلة “حتى لا ننسى”، يسعى “اليوم السابع” لتسليط الضوء على أبرز الفتاوى المتناقضة التي أصدرتها جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية بشأن الانتخابات. في انتخابات الرئاسة عام 2012، أطلق عبد الرحمن البر، الذي كان يُعرف بمفتى الجماعة، فتوى مثيرة للجدل. حيث أجاز فيها للمواطن الفقير الحصول على الأموال المعروضة مقابل التصويت، شريطة أن يمنح صوته للمرشح الذي تعتبره الجماعة “الأصلح”.
وفي هذه الفتوى، قال البر إن من كان مضطراً للمال “فليأخذه، ولكن يجب أن يختار الصوت لمن هو صالح وصاحب دين وأمانة”. اعتبرت هذه الفتوى محاولة للالتفاف على جريمة الرشوة الانتخابية، مما أثار انتقادات واسعة من قبل الكثيرين.
تغيير الموقف بعد الثورة
بعد أحداث ثورة 30 يونيو، تغيرت مواقف جماعة الإخوان بشكل جذري. ففي أعقاب عزلهما عن الحكم، أصدرت كيانات توجد خارج مصر، تشمل ما يُعرف بـ”هيئة علماء المسلمين في الخارج”، بيانات اعتبرت فيها أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية “حرام شرعًا”. وأكدت هذه الكيانات أن الانتخابات تمثل إثمًا في مفارقة واضحة لموقف الجماعة قبل الثورة.
ارتباط الخطاب الديني بالمصالح السياسية
يرى المحللون أن هذا التباين في الفتاوى يشير إلى أن خطاب الجماعة الديني مرتبط بحساباتها السياسية بدلاً من ارتباطه بأسس فقهية راسخة. تغيرت الأحكام الشرعية المعلنة بحسب موقع التنظيم من السلطة؛ فحين كانت الجماعة تسعى للوصول للحكم، كانت تدعو إلى المشاركة في الانتخابات وتحشد الناخبين. وعلى النقيض، حين فقدت السلطة، تحولت الانتخابات برمتها إلى عمل محرم وفقاً لخطابها، مما يكشف عن نمط متكرر من توظيف الفتوى لخدمة أجندة الجماعة ومصالحها التنظيمية.
هذا التلاعب في الأحكام الشرعية يظهر كيف يمكن أن يتم استخدام الدين كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية. فهذا النوع من التغير في المواقف يسهم في زيادة عدم الثقة بين الجماهير تجاه تلك التنظيمات ويثير تساؤلات حول الالتزام الحقيقي بالقيم الدينية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.