كتبت: سلمي السقا
في عالم الإعلام الخاص بالجماعات والتنظيمات، لا مكان للعواطف أو الوفاء للوجوه القديمة. فالمعادلة هنا تعتمد على حسابات التأثير وعدد المشاهدات فقط. مع فقدان أحد الأبواق الإعلامية لقدرته على جذب الانتباه أو صناعة الجدل، يتم البحث عن بدائل جديدة تجسد نفس الرسائل بأسلوب مُجدد.
تراجع تأثير محمد ناصر
خلال الفترة الأخيرة، برزت مؤشرات تشير إلى حالة إعادة ترتيب داخل المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية. يأتي هذا التغيير في الوقت الذي تراجع فيه تأثير الإرهابي الهارب محمد ناصر. وعلى الرغم من كونه أحد الأسماء البارزة، إلا أن أسلوبه المتمثل في الصراخ والمبالغة، وتحويل الأحداث إلى مواد للتحريض، قد أصبح مكررًا ومفتقدًا عنصر المفاجأة.
تحديات الخطاب الإعلامي
على مدار السنوات، اعتمد محمد ناصر على أسلوب واحد تقريبًا في تقديم محتواه، مما أدى إلى انتقادات حتى من تلك القطاعات التي كانت تتابعه سابقًا. غياب الأفكار الجديدة اقتصر بالمحتوى على إعادة إنتاج الخطاب نفسه، ما ساهم في تراجع حالة التفاعل معه. وهذا دفع المشهد الإعلامي إلى طرح تساؤلات حول استمرارية ناصر بنفس الزخم السابق.
استراتيجية الإحلال والتبديل
تعتمد المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الإرهابية سياسة الإحلال والتبديل عندما يتراجع تأثير أحد الوجوه. تُبادر هذه المنصات برصد شخصيات جديدة تتمتع بانتشار نسبي على مواقع التواصل، وتمنحها مساحات محدودة للبث المباشر لاختبار قدرتها على جذب الانتباه.
الاختبار والتوسع التدريجي
إذا نجحت هذه الشخصيات في تلك الاختبارات، تبدأ المرحلة الثانية التي تعتمد على توسيع ظهورها تدريجيًا. يُقدم هؤلاء الأشخاص بصورة تبرزهم كمعنيين مستقلين أو بحِدّة أقل، ولكن تظل الرسائل الأساسية ثابتة. وهذا يعكس أن عملية الاستبدال لا تتم بشكل مفاجئ، بل هي تدريجية لضمان عدم فقدان الجمهور.
استمرار سياسة التدوير
تشير المتابعات إلى أن هذه السياسة أصبحت نمطًا متكررًا. فاستمرار أي اسم في الإعلام لا يرتبط بسجل ظهوره، بل بمدى قدرته على جذب الانتباه وإقناع القائمين على تلك المنصات بأن لديه تأثيرًا.
محاولات محمد ناصر للبقاء
في الوقت ذاته، يبدو أن ناصر يبذل جهدًا لمقاومة تراجع حضوره من خلال تصعيد خطاباته والعودة إلى الملفات المثيرة للجدل. يحاول على نحو متزايد إثبات أنه ما زال قادرًا على جذب الانتباه وسط ظهور وجوه جديدة تسعى لحجز مكانها في المشهد الإعلامي الخاص بالجماعة.
تشير الوضعية الحالية إلى أن سياسة إعادة تدوير الوجوه تظل متواصلة، مع حرص الجماعات على البحث عن من يستطيع حمل الرسائل نفسها بأساليب جديدة. هذا يدل على أن القدرة على التأثير تبقى هي المعيار الأهم، بعيدًا عن تاريخ الظهور أو سنوات الخدمة على الشاشة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.