رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
صحة

بكتيريا معدلة لعلاج سرطان البنكرياس

بكتيريا معدلة لعلاج سرطان البنكرياس

كتب: إسلام السقا

يسعى الباحثون في جامعة شيكاغو إلى تطوير استراتيجية جديدة مبتكرة لعلاج سرطان البنكرياس، الذي يعد من أكثر أنواع السرطانات مقاومة للعلاج المناعي التقليدي. يعتمد هذا العلاج على استخدام بكتيريا بروبيوتيك معدلة وراثيًا، تُعرف باسم BifidoSumIL-2، والتي تتمتع بقدرة فريدة على توصيل دواء منشط للمناعة مباشرة إلى داخل الأورام.

التحديات التي يواجهها سرطان البنكرياس

يُعرف سرطان البنكرياس بقدرته على إنشاء بيئة دقيقة “باردة” حول الورم، مما يمنع الخلايا المناعية من التفاعل بشكل فعال. هذه البيئة تجعل من الصعب على العلاجات التقليدية استهداف الأورام واستئصالها. لكن العلاج الجديد قد أظهر نتائج واعدة في تجارب على نماذج حيوانية، حيث تمكن من تثبيط نمو الورم من خلال تنشيط الخلايا التائية المقاومة للسرطان.

مزايا البكتيريا المعدلة وراثيًا

تستخدم الاستراتيجية بكتيريا Bifidobacterium longum، وهي نوع من البكتيريا البروبيوتيك التي توجد بشكل طبيعي في الأمعاء وتُستخدم في صناعة الزبادي. وقد تم تعديلها وراثيًا لتعمل كـ “مصنع أدوية مجهري” قادر على النمو في بيئات منخفضة الأكسجين، وهي سمة شائعة في الأورام الصلبة مثل سرطان البنكرياس. تساهم هذه الخاصية في جعل بكتيريا BifidoSumIL-2 وسيلة توصيل دقيقة وآمنة للدواء داخل الجسم.

النتائج المبشرة للعلاج الجديد

العلاج الجديد يحمل جزيئًا مناعيًا قويًا يُعرف بالإنترلوكين-2 (IL-2)، ولكن بشكل معدّل يسمى SumIL-2. هذا التركيب مصمم لتنشيط الخلايا التائية التي تهاجم السرطان، مع تقليل تنشيط الخلايا المناعية الأخرى التي قد تعيق الاستجابة المناعية. وقد أظهرت النتائج المنشورة في دورية Science Advances أن العلاج لم يكن فعالًا بمفرده فحسب، بل أظهر قوة إضافية عند دمجه مع العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي المناعي.

تحقيق نتائج أفضل عبر الدمج

أثبت الجمع بين BifidoSumIL-2 وأنواع أخرى من العلاجات كالعلاج الكيميائي أو المناعي (مضاد PD-L1) فعاليته في تحسين السيطرة على الورم وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة. وقد عُبر عن التفاؤل بهذه النتائج من قبل الدكتور رالف فايخسلباوم، الذي أكد على أهمية تكامل العلاج الجديد مع الأنظمة العلاجية القائمة لتعزيز فعاليته.

التحديات المستقبلية والبحوث اللازمة

رغم هذه النتائج الواعدة، هناك حاجز كبير يتعين التغلب عليه، فالعلاج لم يُختبر بعد على البشر. يتطلب الأمر تقييم سلامته على المدى الطويل، بالإضافة إلى إمكانية توصيله عن طريق الفم بدلاً من الحقن. كما يجب دراسة متانة الاستجابة المناعية واختبار دمجه مع علاجات جديدة.
يأتي هذا البحث في إطار توجه علمي متزايد يعرف بـ”البكتيريا كأدوية”. حيث يسعى العلماء إلى تسخير الكائنات الحية الدقيقة لتوصيل العلاجات مباشرة إلى الأورام المستعصية، ما يتيح الأمل لظهور جيل جديد من العلاجات الدقيقة والفعالة مع آثار جانبية أقل.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.