كتبت: إسراء الشامي
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة سيدنا الخضر عليه السلام مع سيدنا موسى عليه السلام في سورة الكهف تكشف للإنسان حقيقة التعامل مع أقدار الله. يشير الجندي إلى أن القدر يحمل صورًا متعددة، وقد يبدو أحيانًا مؤلمًا في ظاهره، بينما يكون في حقيقته رحمة ونجاة من الله سبحانه وتعالى.
نموذج الأقدار في قصة سيدنا الخضر
خلال حلقة من برنامج “لعلهم يفقهون”، الذي يُبث عبر قناة “dmc”، أشار الشيخ الجندي إلى أن سيدنا الخضر يجسد في تعامله مع سيدنا موسى أنواعًا مختلفة من أقدار الله. وأوضح أن هناك قدرًا يمكن للإنسان أن يدرك أسبابه وحكمته بعد وقوعه، وآخر لا يعرف الإنسان أسبابه مسبقًا، بالإضافة إلى قدر يحدث دون أن يشعر الإنسان به أصلًا.
الأقدار ذات الحكمة الظاهرة
أوضح الجندي أن من صور القدر التي قد يعرف الإنسان حكمتها، أن يبتعد عن أمر كان يظنه خيرًا ثم يدرك بعد سنوات أن الله أنقذه من ضرر كبير. على سبيل المثال، قد يكون شخص مقبلًا على زواج، ثم لم يتم الأمر، فيشعر بالحزن ويعتقد أن الخير فاته، لكنه قد يكتشف بعد ذلك أن الشخص الذي لم يرتبط به كان مصدر أذى أو ظلم، فيحمد الله على أن أبعده عنه.
الأقدار التي تظهر في الحاضر
كما أشار الشيخ خالد الجندي إلى أن الإنسان قد يشعر بالحزن في بعض الأحيان على فوات أمر لا يدرك حكمته، مثل من يفوت رحلة سفر، ثم يكتشف بعد ذلك وقوع حادث كبير، فيدرك أن الله صرف عنه شرًا لم يكن يعلمه.
الأقدار الخفية
هناك أيضًا نوع ثالث من الأقدار لا يعي الإنسان حدوثه، مثل النعم الخفية التي تحيط به دون أن يشعر. استشهد الجندي بقوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. حيث توجد نعم باطنة لا يراها الإنسان ولا يعلم عنها شيئًا.
دروس من قصة الخضر
لقي الشيخ الجندي الضوء على أحداث قصة سيدنا الخضر من خلال ثلاثة مواقف. فخرق السفينة بدا في ظاهره إضرارًا بأصحابها، لكنه كان سببًا في نجاتها من ملك ظالم كان يأخذ السفن السليمة غصبًا. أما قتل الغلام، فرغم أنه يبدو أمرًا مؤلمًا، إلا أنه كان رحمة للوالدين لأن الله علم بمآل أمره. كما أن إقامة الجدار كانت لحماية مال الغلامين اليتيمين بسبب صلاح أبيهما.
الثقة في تدبير الله
بين الجندي أن الأقدار الثلاثة تحدث معنا في حياتنا في كل لحظة، ولكن الإنسان لا يرى الصورة كاملة. فعند اعتراض سيدنا موسى على أفعال الخضر، كان ذلك بسبب رؤيته للظاهر، في حين كان الخضر يعلم الحكمة الخفية المعروفة لديه من الله. وأكد الجندي أهمية أن يثق الإنسان في تدبير الله، لأن ما يبدو له ضررًا قد يكون رحمة، وما يظنه فقدًا قد يكون حماية، فالله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح عباده وأرحم بهم من أنفسهم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.