كتبت: سلمي السقا
ليس كل ما يُكسر يُسمع وله صوت. ثمة قلوب تنكسر في صمت، ونساء يبتسمن بينما يخفين آلامًا داخلية لو وُزعت على الجبال لانفطرت. لقد كانت وصية رسول الله ﷺ بالنساء كتعبير عن رسالة رحمة خالدة، تتجاوز الأزمان. تعكس هذه الوصية حقيقة أن المرأة كانت وستظل روح الأسرة وقوامة المجتمع.
عندما قال النبي ﷺ: “استوصوا بالنساء خيرًا” وشبّههن بالقوارير، لم يُشر إلى ضعفهن، بل أراد أن يُظهر أن رقة المرأة قيمة تُصان. الشخص الذي يمتلك شيئًا ثمينًا يتعامل معه بعناية، وبالتالي يتعين أن تكون التعاملات مع المرأة قائمة على اللطف والاحتواء بدلاً من القسوة والإهانة.
المرأة ليست مجرد زوجة، بل هي أم تصنع ملامح الإنسان الأولى، وابنة تتعلم من تعامل والدها كيف ترى نفسها، وأخت تمنح الدفء للمنزل وزوجة ترافق زوجها في مسيرة الحياة، وجدة تحفظ الذكريات. كل هذه الأبعاد تجعل من إكرام المرأة منهجًا يمتد أثره من الأسرة إلى المجتمع.
عند النظر إلى مشكلات البيوت اليوم، نجد أن الأصل فيها ليس قلة المال أو ضغوط الحياة، بل غياب الرحمة والكلمة الطيبة. فالكلمة القاسية كفيلة بتدمير ثقة الفتاة بنفسها، وإهانة الزوجة تجعلها تعيش حياة مليئة بالشعور بأنها أقل مما تستحق. الجو الذي تغيب عنه المودة يتجرد من الطمأنينة ليصبح مجرد جدران صماء.
عبر التاريخ، تحملت المرأة أعباءً تفوق مسؤولياتها، فهي مدعوة للصبر والمغفرة وتضميد جراح الآخرين. ولئن تخفي جراحها، إلا أنها تواصل رسالتها كل يوم، وكأن قلبها خُلق ليمنح الحياة فرصة جديدة.
صلاح الأمم مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، ولكن تبقى المرأة هي المدرسة الأولى للبشرية. الطفل الذي ينشأ في حضن أم مطمئنة يتعلم معنى الرحمة قبل أن ينطق بها، بينما من نشأ في بيت تُكسر فيه كرامة الأم سيحمل معه هذه الذكريات المؤلمة طيلة حياته.
إلى كل رجل، إن الاحترام للمرأة ليس مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هو استثمار في المستقبل. مفهوم الرجولة الحقيقية لا يُقاس بعلو الصوت أو فرض السيطرة، بل بمدى قدرتك على أن تكون سندًا لا عبئًا عليها، وأمانًا لا خوفًا.
إذا كانت لديك أم، فقبل يديها وأكرمها قبل أن يسرق العمر لحظاتها معك. وإذا كانت زوجة، فاجعلها كما تحب أن تُكرم ابنتك. وبالنسبة لابنتك، امنحها الثقة قبل النصائح، وإذا كانت أختًا، فكن لها السند الذي لا يميل.
فتذكر، إن وصية نبي الرحمة كانت موجهة للرجال لأن من يملك القوة هو الأقدر على الرحمة. كم هو جميل أن يُلاقي الإنسان ربه وقد كان سببًا في جبر قلبٍ بدلاً من كسره. إن “رفقًا بالقوارير” هي رسالة تُوجه للمجتمع، فعندما تُصان المرأة، تُصان الأسرة ويستفيد الجميع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.