كتب: أحمد عبد السلام
يأتي الثالث من أغسطس من كل عام ليعيد إلى الأذهان ذكرى ميلاد الراحل قداسة البابا شنودة الثالث، البطريرك رقم 117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذي يُعتبر من أبرز الشخصيات الدينية والوطنية في تاريخ مصر الحديث. ترك البابا شنودة إرثًا روحياً وفكرياً وإنسانياً يمتد أثره إلى الكنيسة القبطية داخل مصر وخارجها.
النشأة والتعليم
وُلد البابا شنودة الثالث في 3 أغسطس عام 1923 باسم نظير جيد روفائيل في محافظة أسيوط. فقد والدته في سن مبكرة، مما جعل مسيرته الحياتية مليئة بالتحديات. تلقى تعليمه في جامعة القاهرة حيث درس التاريخ، وعمل مدرسًا للغة الإنجليزية والدراسات الاجتماعية. بعد ذلك، التحق بالكلية الإكليريكية وتخرج منها بنجاح.
الحياة الرهبانية
في عام 1954، انضم البابا شنودة إلى دير السريان بوادي النطرون كراهب باسم الأب أنطونيوس السرياني. عاشت تلك المرحلة في الوحدة والتأمل، لتصقل شخصيته الروحية والفكرية. عُرف بكونه راهبًا زاهدًا ومعلمًا مبدعًا.
البابوية والقيادة الروحية
ترأس البابا شنودة الكنيسة في عام 1971 بعد اختياره بطريركًا للإسكندرية ورأس الكنيسة القبطية. قاد الكنيسة خلال أكثر من أربعة عقود في وقت حاسم تميز بالتوسع الكبير في إيبارشيات المهجر وإنشاء كنائس جديدة. أسهمت جهوده في تعزيز العلاقة بين الأقباط المنتشرين حول العالم وكنيستهم الأم.
الحوار والقيم الإنسانية
أولَى البابا شنودة أهمية كبيرة للحوار المسيحي والعلاقات الكنسية. شهد عهده انفتاحًا ملحوظًا على الكنائس الأخرى، مع الحفاظ على الثوابت الإيمانية الأرثوذكسية. عُرف بحكمته في معالجة القضايا المجتمعية والوطنية، وبحرصه على ترسيخ قيم المحبة والوحدة الوطنية.
الإرث الأدبي والفكري
لم يقتصر دور البابا شنودة على القيادة الدينية، بل كان أيضًا مفكرًا وأديبًا وشاعراً وصحفيًا. أسلوبه اللغوي الرفيع والعمق في التعبير جعلا كتبه، التي تضم أكثر من مئة عنوان في مجالات العقيدة والروحيات والتفسير والتاريخ الكنسي، تُدرس وتُقرأ على نطاق واسع.
الذكريات والتأثير المستمر
توفي البابا شنودة الثالث في 17 مارس 2012 بعد خدمة بابوية استمرت لأكثر من أربعين عامًا. ورغم رحيله، فإن كلماته تُتداول وكتبه تُطبع، وتعاليمه تُدرّس في المعاهد المختلفة. يبقى البابا شنودة رمزًا حيًا يُمثل نموذجًا للراعي والمعلم والإنسان المُلهم.
في ذكرى ميلاده، تُعيد الكنيسة القبطية ومحبو البابا شنودة الثالث استذكار مسيرته المليئة بالإنجازات، مما يجعله من أبرز الشخصيات الدينية في التاريخ المصري الحديث.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.