كتب: كريم همام
في وقت سابق من هذا العام، قمت بأول رحلة انفرادية للاحتفال بعيد ميلادي. بلغت 35 عامًا وأنا في قمة جبل أطل على مناظر بيرو البعيدة. على الرغم من أن الفكرة بدت غريبة بعض الشيء، إلا أنني أنصح بشدة بتجربة رحلة عيد ميلاد فردية، ليس كل عام ولكن على الأقل مرة واحدة في الحياة.
لقد شعرت أن عامي كان متقطعًا وغير مستقر. ومع اقتراب عيد ميلادي في أبريل، أدركت أنني بحلول ذلك الوقت كنت في منتصف الثلاثينات من عمري. رغبت في إيقاف الزمن للاحتفال بالحياة التي بنيتها، حيث أعيش وأعمل من الإكوادور، وأيضًا لأراجع ما قد يحمله المستقبل.
كان ذهني مشغولًا بالأفكار وكأنها مجموعة من “ماذا لو”، ومع استمرار الضغط النفسي حول المستقبل، قررت الاستغناء عن حفلات عيد الميلاد التقليدية التي لا أستمتع بها عادة، أو عن العشاء الجماعي الذي يتطلب الكثير من التخطيط. اخترت قضاء خمسة أيام في وادٍ جبلي في جنوب الإكوادور، وهو المكان الذي أعيش فيه منذ ثمانية أعوام ككاتب مستقل.
قضيت الوقت كما أحببت: القراءة في الأرجوحة، الحصول على مساج، تناول طعام لذيذ، وتسلق الجبال. كل ذلك بمفردي. قد تبدو هذه الخطط الفردية بسيطة بالمقارنة مع احتفالات عيد ميلادي السابقة. ففي كندا، كنت أقيم حفلات كبيرة وأحتفل بمغامرات رائعة، مثل السير خلف الشلالات في الأمازون في عيد ميلادي الثلاثين.
هذا العام، كنت بحاجة إلى شيء أكثر هدوءًا: وقت بعيد، لوحدي، في أحضان الطبيعة، للاستمتاع بالسكوت. إن كل شخص لم يجرب رحلة انفرادية يجب عليه تجربتها. عندما وصلت إلى مدينة فيلكابامبا البوهيمية في جنوب الإكوادور، كانت لدي قائمة بالكتب لأقرأها، والمعدات اللازمة، ومواعيد للسبا.
كنت أدرك جيدًا أنني كنت أستفيد من قرارات اتخذتها في العشرينات من عمري، حيث كنت بلا أطفال وسعيدة بسفري. تأتي هذه المدينة الإكوادورية بمناخ دافئ يفسح المجال لموسم الأمطار، حيث يمكنك رؤية الأقواس قزح تمتد عبر الوادي بعد المطر.
واصلت تسلقي نحو قمة الجبل، وكان يتعين عليّ مواجهة بعض التحديات من خلال الصعود باجتهاد. عندما اقتربت من القمة، ظهرت الفراشات البرتقالية فوق المنحدرات. تنفست هواءً عذبًا، وشاهدت القرية أدناه، موجات من السلاسل الجبلية تمتد إلى الفضاء.
ادركت أنني أنظر إلى بيرو. رغم كل الصعوبات، كنت ممتنة لمتابعة أحلامي واتخاذ المخاطر. في سن الخامسة والثلاثين، استقريت في الإكوادور، حيث أكتب، وأقرأ، وأدرس، وأعيش حياة نشطة. أتمتع بالاستقلالية، وهو ما يُعتبر إنجازًا كبيرًا أن أقوم برحلة انفرادية في عيد ميلادي.
بينما كنت في رحلتي، أدركت الانتقال الغريب من الشباب إلى ما يسمى بـ”شبابي”. أتمنى الكثير من الأمور، وأحيانًا تصبح المناسبات كعيد الميلاد تذكيرًا بعجلة الزمن التي تجري. ومع ذلك، فإن أسلوب حياتي والقدرة على اتخاذ قرار القيام برحلة انفرادية هو إنجاز كبير أفتخر به.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.