كتبت: فاطمة يونس
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أهمية النظر إلى الفنان الراحل هاني شاكر من خلال ما قدمه من كلمات، مشددًا على أن هذه الكلمات تمتاز بالغزل العاطفي، وهو اللون الذي يعتبر جزءًا أصيلاً من التراث العربي، ولا يمثل خروجًا عن القيم الإسلامية.
أصالة الغزل العاطفي في التراث
وأوضح الجندي، خلال مشاركته في حلقة برنامج “لعلهم يفقهون” الذي يُعرض على قناة “dmc”، أن الغزل العاطفي يُعتبر واحدًا من ألوان الأدب العربي المعروفة منذ العصور القديمة. وأشار إلى أنه كان حاضرًا حتى في زمن الصحابة، قائلاً إن هذا اللون الأدبي الراقي لا يمكن اعتباره انحرافًا كما يروج البعض.
قصائد المدح النبوي والغزل
الجندي ذكر أن العديد من قصائد المدح النبوي كانت تستهل بالغزل، مستشهدًا بقصيدة “بانت سعاد” للشاعر كعب بن زهير، التي بدأت بتغزلٍ قبل الانتقال إلى موضوع المدح. كما أشار إلى قصائد لشعراء بارزين مثل أحمد شوقي في “ريم على القاع”، وقصيدة البردة للإمام البوصيري، التي احتوت على مقدمات وجدانية وغزلية متميزة.
فهم التراث الأدبي
وأكد الجندي أن هذا الأسلوب الأدبي يعد جزءًا أصيلاً من البناء الأدبي العربي، محذرًا من الحكم السطحي على هذا النوع من الشعر. واعتبر أن من يهاجم هذا اللون الأدبي يفتقد إلى فهم أعماق التراث.
انتقاد التدين المتشدد
وفي سياق متصل، انتقد الجندي ما أسماه “التدين المنكوس”، الذي يعبر عن رفض البعض حتى الدعاء للمتوفى، ويميل إلى حساسية مفرطة تجاه الرحمة والمغفرة. وذكر أن الدين الإسلامي في جوهره يعتمد على مفهوم الرحمة، مشيراً إلى الآيات القرآنية التي تدل على أهمية الحب والرحمة في العلاقة مع الله.
العاطفة في الأدب الإسلامي
الجندي أضاف أن التاريخ الأدبي الإسلامي مليء بالأمثلة التي تثبت حضور العاطفة والغزل في أرقى أشكال المدح، مقترحًا أن البوصيري نفسه عبر عن مشاعره الإنسانية في مقدمة قصيدته. وأكد على أن ذلك لم يقلل من قيمة القصيدة أو مكانتها الأدبية.
فهم الدين بصورة رحيمة
ختامًا، شدد الجندي على أهمية عدم الخلط بين الدين الصحيح والتدين المتشدد، حيث يرى أن هذا الخلط يسبب بلبلة في أفكار الناس. وأكد على ضرورة فهم الدين في صورته الرحيمة التي تشجع على الحب والتسامح، مُوضحًا أن التعاليم الحقيقية للدين يجب أن تُعبر عن الرحمة وليس القسوة أو التضييق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.