رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
مقالات

تراجع الشعور بالرضا في عصر السوشيال ميديا

تراجع الشعور بالرضا في عصر السوشيال ميديا

كتبت: بسنت الفرماوي

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التواصل ومشاركة تفاصيل الحياة اليومية أكثر سهولة. ومع ذلك، فإن هذا الانفتاح خلق واقعًا جديدًا يتحكم فيه المقارنات المستمرة. حيث بدأ الكثيرون يقيمون نجاحهم وسعادتهم بناءً على ما يرونه من صور للثراء والسفر والإنجازات على الشاشات.

تزايد مشاعر النقص

يؤدي تزايد هذه المقارنات إلى تراجع الشعور بالرضا لدى كثير من الأشخاص. على الرغم من تحسن مستويات المعيشة وتعدد فرص النجاح، إلا أن بعض الأفراد يشعرون بعدم الرضا. وقد حذر خبراء الدين والصحة النفسية من الآثار النفسية والاجتماعية لهذا الظاهرة.

الإرهاق النفسي من المقارنات

تظهر دراسات أن منصات التواصل الاجتماعي قد أوجدت بيئة تعزز المقارنة الدائمة. حيث يحرص المستخدمون عمومًا على نشر اللحظات الجميلة والإنجازات، بينما يغيب عن المشهد الصعوبات والتحديات. مما يؤدي إلى اعتقاد خاطئ بأن الجميع يعيش حياة مثالية، ما يُشعر البعض بالنقص وعدم الرضا عن الذات.

أهمية القناعة والرضا

أوضح الشيخ وليد عرفة، من علماء وزارة الأوقاف، أن القناعة والرضا هما من القيم الأساسية التي يحتاجها كل فرد. ويشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشد المسلمين إلى ضرورة الرضا بقسم الله. فالله عادل في توزيع الأرزاق، ولكل إنسان نصيب يتناسب مع ظروفه.

تنوع الرزق وأشكاله

لفت الشيخ عرفة إلى أن مفهوم الرزق لا يقتصر على المال فقط، بل يمتد ليشمل الصحة والعلم والعلاقات الطيبة وغيرها. فالقناعة لا تعني الاستسلام، بل هي شعور بالرضا الداخلي مع مواصلة السعي لتحقيق الأهداف والطموحات.

إشكالية هوس الإنجاز

من جانبها، كشفت الدكتورة أمل محسن، استشاري الصحة النفسية، أن “هوس الإنجاز” يعتبر من الظواهر المتزايدة في العصر الحديث. يمتد هذا الشعور من سنوات الطفولة، حيث يربط بعض الأطفال قيمتهم الشخصية بإنجازاتهم، ما يجعلهم يواصلون السعي للنجاح في كل مجالات الحياة.

العلاقة بين الإنجاز والهويّة

يعاني الأشخاص الذين لديهم هوس الإنجاز من صعوبة في الفصل بين هويتهم الشخصية وإنجازاتهم. لذلك، فهم يعيشون في سباق مستمر لتحقيق الإنجازات، دون أن يشعروا بالاكتفاء أو الرضا.

الطموح مقابل التقدير الذاتي

خبراء الصحة النفسية يرون أن الطموح يمكن أن يكون دافعًا إيجابيًا، ولكن المشكلة تكمن عندما يصبح الإنجاز هو المصدر الوحيد للشعور بالقيمة الذاتية. في هذه الحالة، يتحول النجاح إلى عبء قد يؤدي للإحباط.

تحقيق التوازن بين الطموح والرضا

تحقيق التوازن بين الطموح والرضا هو المفتاح لعمر نفسي مستقر. يحتاج الفرد إلى الاجتهاد في تحقيق أهدافه، ولكنه أيضًا يحتاج إلي تقدير ما يمتلكه وتجنب الوقوع في فخ المقارنات.
يجب تعزيز مشاعر الامتنان للنعم الموجودة في حياتنا، وتقليل الاعتماد على تقييم الآخرين لبناء شعور صحي بالرضا والثقة بالنفس.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.