أعلن الاتحاد الأفريقي رسمياً عن إطلاق أول وكالة للتصنيف الائتماني في القارة السمراء تحت اسم «أفكرا» (AfCRA). وتأتي هذه الخطوة لتعزيز البنية المالية الأفريقية ودعم السيادة الاقتصادية للقارة، وضمان تقييم اقتصاداتها بشكل مستقل وعميق يراعي خصوصيتها.
تعزيز الهيكل المالي الأفريقي
أوضح محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أن الوكالة الجديدة ستشكل ركيزة أساسية لبناء هيكل مالي قوي ومرن في أفريقيا. وتهدف الوكالة إلى توفير تحليلات دقيقة وموثوقة لمخاطر الائتمان والاقتصادات الأفريقية، بما يخدم المستثمرين والشركاء الاقتصاديين الدوليين والمحليين.
وأشار يوسف إلى أن التصنيفات الائتمانية تؤثر بشكل مباشر على تكلفة رأس المال وتوافره، مؤكداً أن التقييمات التي لا تراعي الواقع والسياق الاقتصادي للدول الأفريقية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يعيق تمويل مشروعات حيوية في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والبنية التحتية.
أهداف الوكالة واستقلاليتها
تسعى وكالة «أفكرا» إلى سد فجوات المعلومات والتحليل عبر دمج البيانات والخبرات الواقعية للقارة في عملية تقييم المخاطر. وأكد رئيس المفوضية أن الوكالة لا تهدف إلى استبدال الوكالات الدولية القائمة أو ضمان الحصول على تصنيفات مواتية، بل تهدف لتقديم وجهة نظر إضافية ومستقلة تركز على أفريقيا.
وشدد على أن مصداقية الوكالة ستعتمد على الشفافية، والاحترافية، والالتزام بالمعايير الدولية، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو تضارب المصالح، داعياً الدول الأفريقية لتعزيز الانضباط المالي والشفافية واستدامة الديون.
دعم التنمية وأجندة أفريقيا 2063
يتماشى إطلاق هذه الوكالة مع طموحات أجندة أفريقيا 2063 الرامية لتحقيق الاعتماد على الذات والسيادة المالية. ومن جانبها، وصفت جيوتي جيتون، وزيرة الخدمات المالية والتخطيط الاقتصادي في موريشيوس، هذه الخطوة بأنها لحظة تاريخية ستسهم في تطوير أسواق رأس المال وزيادة القدرة على حشد التمويل اللازم للتنمية في قطاعات الطاقة المتجددة والاتصالات والزراعة.
وفي سياق متصل، أوضحت السفيرة ماري أنطوانيت روز كواتر، الرئيسة التنفيذية لآلية مراجعة النظراء الأفريقية، أن إنشاء الوكالة جاء بعد دراسات حول أوجه القصور والتحيزات في تقييم مخاطر الديون السيادية الأفريقية، مؤكدة أن المصداقية القائمة على الأدلة ستكون الأصول الأهم للوكالة.



