إخباري 24 نيوز
عالم وعرب

الشفرة النوبية.. لغة الأجداد التي أمنت اتصالات حرب أكتوبر

الشفرة النوبية.. لغة الأجداد التي أمنت اتصالات حرب أكتوبر
عالم وعرب · 14:52:25 - الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦

لم تقتصر أدوات المعركة في حرب أكتوبر 1973 على المدافع والطائرات والدبابات، بل برزت اللغة النوبية كواحدة من أهم الوسائل غير التقليدية لتأمين سرية الاتصالات العسكرية ومنع العدو الإسرائيلي من فهم الأوامر المتبادلة بين القوا…

لم تقتصر أدوات المعركة في حرب أكتوبر 1973 على المدافع والطائرات والدبابات، بل برزت اللغة النوبية كواحدة من أهم الوسائل غير التقليدية لتأمين سرية الاتصالات العسكرية ومنع العدو الإسرائيلي من فهم الأوامر المتبادلة بين القوات المصرية.

فكرة عبقرية لمواجهة التنصت

واجهت القيادة العسكرية تحديًا كبيرًا قبل المعركة بسبب قدرات الجانب الإسرائيلي المتقدمة في اعتراض وفك شفرات الاتصالات اللاسلكية. ومن هنا برزت فكرة الاستعانة باللغة النوبية كأداة تشفير فعالة، نظرًا لخصوصيتها الشديدة واعتمادها على التوارث الشفهي، مما جعل من الصعب على المتنصت الأجنبي دراستها أو فهم مضمونها.

الصول أحمد إدريس ومصطلحات التشفير

تُنسب فكرة استخدام اللغة النوبية في الاتصالات العسكرية إلى الصول أحمد محمد أحمد إدريس، الذي كان يعمل في سلاح الإشارة. وقد اعتمد هذا الأسلوب على تحويل مصطلحات عسكرية إلى كلمات نوبية متفق عليها، مثل كلمة «أوسكو» للدلالة على التحرك، و«أوشريا» لأمر الضرب، و«أولوم» للإشارة إلى الدبابة، بالإضافة إلى تسميات مثل «اسلانجي» للعربات الحربية المجنزرة، و«زندنابي» للطائرة.

اللغة النوبية وسيلة اتصال آمنة

تكمن قوة هذه الشفرة في الطبيعة اللغوية للنوبة، حيث تضم لهجات متعددة مثل الفاديجا والماتوكية، مما جعل عملية اعتراضها وفهم دلالاتها العسكرية من قبل الطرف الآخر أمرًا شبه مستحيل. وقد ساهمت خبرة الصول أحمد إدريس ومعرفته بطبيعة العمل العسكري في إيصال هذه الفكرة للقيادة وتطبيقها عبر الاستعانة بأبناء النوبة الذين يجيدون اللغة بطلاقة.

تكريم وتخليد لذكرى البطل

نظرًا للدور المحوري لهذه الفكرة في الحفاظ على سرية التحركات العسكرية، جرى تكريم الصول أحمد إدريس من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات ذكرى نصر أكتوبر. كما تم تخليد اسمه في محافظة أسوان من خلال إطلاق اسمه على مدرسة أحمد محمد إدريس الرسمية للغات بنصر النوبة، وسط مطالبات محلية بإقامة تمثال له في ميادين أسوان تخليدًا لدوره في تاريخ العسكرية المصرية.

شارك الخبر: