بات الصندوق السيادي السوري، الذي أسسه الرئيس السوري أحمد الشرع العام الماضي، أحد أبرز مراكز النفوذ الاقتصادي في البلاد، وذلك بعد نقل أصول واسعة تُقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار صودرت من عائلة الرئيس السابق بشار الأسد والشخصيات المرتبطة بنظامه.
نفوذ اقتصادي واسع وتوسع في القطاعات
تمتد ملكيات الصندوق السيادي إلى قطاعات اقتصادية متعددة تشمل العقارات، والشركات المملوكة للدولة، ومؤسسات صودرت من مقربين من النظام السابق. وتمنح هذه الأصول الصندوق دوراً محورياً في إدارة أجزاء كبيرة من الاقتصاد السوري، حيث تشمل أنشطته المصانع، والمراكز التجارية، والحصص في البنوك، وتوفر الشركات المرتبطة به فرص عمل لأكثر من 40 ألف عامل.
إدارة الصندوق والشفافية المالية
يتبع الصندوق مباشرة لرئيس الجمهورية ويرأسه وزير السياحة، بينما يتولى إدارته إبراهيم سكرية، وهو مواطن لبناني أسترالي يخضع لعقوبات أسترالية. ورغم تقدير وزير المالية السوري لقيمة الأصول بنحو 50 مليار دولار، إلا أن المؤسسة لم تنشر تفاصيل بشأن ممتلكاتها أو مواردها المالية، كما لم تعلن رسمياً عن هوية مديرها التنفيذي، ورفضت الإجابة على تساؤلات تتعلق بهيكلها الإداري وآليات ضمان الشفافية.
شراكات دولية واستثمارات أجنبية
يسعى الصندوق لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وقد برز كلاعب رئيسي في القطاع العقاري عبر ذراع متخصصة يرأسها محمد الخياط. وشهدت الفترة الماضية تدفق صفقات استثمارية، منها مشروع عقاري بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة أرادا الإماراتية لتطوير مشروع دمشق الجديدة الذي يتضمن إنشاء 11 ألف وحدة سكنية. كما دخل الصندوق في شراكات مع شركة ترياكي أغرو التركية، ومجموعة كابلات الرياض السعودية، واستحوذ على حصة 25% في كيان سوري أنشأته شركة زين الكويتية للاتصالات.
تأسيس مشروعات جديدة وتطوير عمراني
تتجاوز أنشطة الصندوق الاستحواذ على الأصول القائمة لتشمل تأسيس مشروعات جديدة، مثل شركة للمدفوعات تعمل مع فيزا داخل سوريا، وشركة محلية لتصنيع السيارات. وفي الجانب العمراني، يركز الصندوق على التطوير العقاري الفاخر، حيث يلعب دوراً في إدارة الأراضي العامة أو يعمل كوسيط بين الجهات الحكومية والمطورين من القطاع الخاص مقابل الحصول على حصة من الإيرادات.

