أكد اللواء الدكتور محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، أن انتصار حرب أكتوبر عام 1973 جاء نتيجة تطبيق منهج علمي متكامل في عمليات التخطيط والإعداد للحرب. وأوضح أن هذا المنهج يظل صالحاً للتدريس والاستفادة منه حتى مع التطور التكنولوجي الكبير في وسائل القتال.
العقل البشري والتخطيط الاستراتيجي
وأشار الغباري إلى أن التكنولوجيا تظل مجرد أداة في يد الإنسان، بينما يمثل العقل البشري العنصر الأساسي في عمليات التخطيط واتخاذ القرار. وبين أن التفكير الاستراتيجي يعتمد على استشراف المستقبل وتحديد الأهداف بناءً على الإمكانيات المتاحة للدولة.
وأضاف أن التخطيط الناجح يتطلب دراسة شاملة لعناصر القوة الوطنية، وتحديد السياسات والمراحل التنفيذية، مع ضرورة المراجعة المستمرة للخطط وتعديلها لمواكبة المتغيرات والظروف الطارئة.
تحديات الإعداد وعملية العبور
وكشف الغباري أن القوات المسلحة واجهت نحو 1500 مشكلة أثناء مرحلة الإعداد للمعركة، وتم التعامل معها وحلها بالكامل قبل البدء في مرحلة التنفيذ والعبور. وأوضح أن نجاح عبور قناة السويس واقتحام الساتر الترابي لم يكن وليد اللحظة، بل كان ثمرة دراسات وتجارب مسبقة شملت تفاصيل دقيقة مثل إنشاء الكباري العائمة واستخدام خراطيم المياه لفتح الثغرات وتجهيز طرق عبور المعدات.
نقل الخبرات للأجيال الجديدة
وشدد على أهمية نقل دروس حرب أكتوبر إلى الأجيال الجديدة عبر المدارس والجامعات، مؤكداً أن خبرات أبطال الحرب تمثل دروساً عملية يمكن الاستعانة بها في مواجهة التحديات الحالية.

