تتحرك مصر لفتح أسواق جديدة أمام إنتاجها من بيض المائدة، حيث تجري مفاوضات لبدء تصدير البيض البلدي إلى ألمانيا للمرة الأولى. تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج المحلي ووجود كميات كبيرة من المعروض، مما ساهم في مواجهة أزمة انخفاض الأسعار والخسائر التي تعرض لها المنتجون نتيجة اختلال التوازن بين الإنتاج والطلب.
إنتاج يتجاوز احتياجات السوق المحلية
وصل إنتاج مصر من البيض إلى نحو 17.5 مليار بيضة، وهو مستوى يعكس حجم الطاقة الإنتاجية الكبيرة التي يمتلكها القطاع. وقد تسببت زيادة الإنتاج في وفرة كبيرة بالمعروض، مما دفع الأسعار إلى مستويات منخفضة للغاية، حيث تراوحت في إحدى الفترات بين 60 و65 جنيهًا للكرتونة، في حين تجاوزت تكلفة الإنتاج 105 و107 جنيهات.
وقد أدى انخفاض الأسعار بهذه الصورة إلى خسائر كبيرة للمنتجين، خاصة صغار المنتجين الذين يمثلون نحو 70% من المنظومة، مما دفع جزءًا منهم للخروج من السوق نتيجة عدم القدرة على تحمل الخسائر.
البحث عن أسواق خارجية لتحقيق التوازن
تعتبر زيادة المعروض مقابل ضعف الطلب هي المحرك الأساسي للضغط على الأسعار. ويمثل التوسع في التصدير وسيلة لاستيعاب جزء من الفائض وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، مما يساعد في ضبط سوق الدواجن في مصر في ظل وجود كميات كبيرة من الإنتاج داخل السوق المحلية.
ولا يستهدف التوجه نحو التصدير الاستفادة من رخص سعر البيض، بل يهدف بشكل أكبر إلى استغلال الإنتاج الكبير وفتح منافذ جديدة أمام الفائض، مما يضمن استمرارية المنتجين ويحافظ على الطاقة الإنتاجية للقطاع.
العائد الاقتصادي وأهمية السوق الألمانية
يمثل فتح أسواق تصديرية جديدة وسيلة لزيادة العائد من صناعة الدواجن ودعم دخول العملة الأجنبية. ورغم أن مصر بدأت بالفعل في تصدير بعض منتجات الدواجن والبيض إلى أسواق خارجية، إلا أن حجم الصادرات لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الإنتاج الكلي.
تكتسب المفاوضات مع الجانب الألماني أهمية خاصة لكونها تمثل محاولة لدخول سوق جديدة، إلا أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على الانتقال من مرحلة المفاوضات والطلبات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للشحنات بكميات منتظمة.
التصدير واستقرار السوق المحلية
أكد المتخصصون أن التوسع في التصدير لا يعني حدوث نقص في السوق المحلية، حيث أن المشكلة السابقة كانت مرتبطة بوفرة الإنتاج وليس نقصه. ويهدف التصدير إلى استيعاب جزء من الفائض بدلًا من تركه يضغط على الأسعار ويؤدي إلى خسائر إضافية للمنتجين، مما يحول فائض الإنتاج من مشكلة إلى فرصة اقتصادية.



