تجسد شخصية الشيخ عصفور في فيلم يوميات نائب في الأرياف حالة من الصراع بين العقل والخرافة في المجتمع الريفي، حيث يظهر الفيلم كيف يمكن للمجذوبين أن يمتلكوا سطوة وتأثيراً يتجاوز أحياناً سلطة القانون والمنطق.
سطوة الخرافة في الريف
يبرز الفيلم كيف يستعين مأمور المركز بالشيخ عصفور للكشف عن الجرائم، معتبراً إياه رجلاً مبروكاً يمتلك معرفة ببواطن الأمور، وهو ما يعكس إيمان المجتمع بقدرات أصحاب الكرامات في تلك الحقبة. ورغم التناقض في مواقف رجال السلطة، حيث يظهر المأمور تارة مؤمناً بالشيخ وتارة أخرى مستهزئاً به، إلا أن تأثير المجذوب يظل حاضراً في توجيه مسار الأحداث.
الشيخ عصفور والبحث عن الحقيقة
قدم الفنان عبد العظيم عبد الحق شخصية الشيخ عصفور بملامح رجل ستيني يرتدي الجلباب والعمامة، ويحمل مسبحة وعصا. وتتداخل في شخصيته مشاعر الغيرة والعشق، حيث يظهر ارتباطاً عاطفياً غامضاً بالفتاة ريم، مما يجعله يبدو وكأنه يدافع عنها كحبيبة بديلة لحبيبته القديمة التي فقدها، وهو ما يضفي بعداً إنسانياً ونفسياً عميقاً على شخصيته المجنونة في نظر الآخرين.
إجهاض العدالة ورمزية النهاية
تنتهي أحداث الفيلم بمفارقة حزينة، حيث تُرفض شهادة الشيخ عصفور باعتبارها مجرد خرافات صادرة عن رجل مجنون، رغم أنها كانت المفتاح الوحيد لمعرفة الحقيقة وراء مقتل الفتاة ريم. ويصور الفيلم ريم كنموذج مصغر للقرية التي تفتقر للحماية القانونية أمام فساد أصحاب السلطة، لتختتم اليوميات بالتأكيد على أن إقامة العدل في ظل هذه الظروف تظل غاية صعبة المنال.

.jpg)

