تواجه القارة الأوروبية تداعيات متزايدة للحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين، حيث تشير مؤشرات اقتصادية إلى انتقال جزء من الصادرات الصينية المتضررة من الرسوم الأمريكية نحو السوق الأوروبية، مما يضع الصناعات المحلية في مواجهة منافسة سعرية حادة.
تحول مسار الصادرات الصينية نحو أوروبا
كشفت دراسة حديثة أجراها اقتصاديون في بنك إسبانيا عن وجود ارتباط بين انخفاض الواردات الأمريكية من الصين وتزايد تدفق الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي. وأظهرت النتائج أن كل انخفاض بقيمة دولار واحد في واردات الولايات المتحدة من الصين كان يقابله توجيه نحو 9 سنتات من الصادرات الصينية إلى السوق الأوروبية بالقيمة الحقيقية.
ووفقاً للدراسة، ارتفعت الواردات الأوروبية من الصين بنسبة تتراوح بين 4% و4.5% في المتوسط بالنسبة للمنتجات التي استهدفتها الرسوم الأمريكية، بينما سجلت أسعار هذه المنتجات تراجعاً بنسبة أقل من 2%.
القطاعات الأكثر تأثراً بالمنافسة الصينية
لم يكن تأثير تحويل مسار التجارة شاملاً لكافة القطاعات، بل تركز بشكل أوضح في السلع الرأسمالية المعقدة، والمعدات التكنولوجية، وبعض المدخلات الصناعية الوسيطة. وتعتبر هذه القطاعات حيوية لسلاسل الإنتاج الأوروبية، مما يجعلها عرضة لضغوط المنافسة الدولية القوية.
وتبرز المخاطر بشكل أكبر في الشرائح منخفضة السعر، حيث تضغط المنتجات الصينية ذات الأسعار التنافسية على المصنعين الأوروبيين، خاصة في القطاعات التي تعمل بهوامش ربح محدودة. وفي المقابل، لم تشهد سلع استهلاكية مثل الملابس والأجهزة المنزلية والألعاب نفس القوة في التحويل التجاري نحو أوروبا، حيث اتجهت تلك السلع إلى أسواق أخرى أو عبر دول وسيطة مثل فيتنام والمكسيك.
تحذيرات من صدمة اقتصادية ثانية
حذر الباحثون من احتمالية ظهور ما يسمى بـ "صدمة الصين" الثانية في أوروبا، في حال استمرار فرض الرسوم الأمريكية بمستويات مرتفعة. ورغم أن التأثير الإجمالي على الاقتصاد الأوروبي قد يظل محدوداً، إلا أن تداعياته قد تكون عميقة في مناطق وقطاعات محددة.
وتقف أوروبا حالياً أمام تحدٍ دقيق يتمثل في محاولة حماية صناعاتها الاستراتيجية والحفاظ على توازن علاقاتها التجارية مع الصين، بالتز로 مع مواجهة الضغوط الناجمة عن السياسات التجارية الأمريكية التي تعيد رسم خريطة التجارة العالمية.



