بين أزقة مدينة الخارجة القديمة وتفاصيل العمارة الواحاتية، استطاع الفنان عيد مسلم إبراهيم أحمد تحويل الطين من مادة بناء إلى وسيلة فنية تحفظ ملامح الإنسان الواحاتي وعاداته وتقاليده، ليعيد تقديم التراث الشعبي للوادي الجديد من خلال منحوتات وجداريات تحكي ذاكرة المنطقة.
بدايات فنية من قلب البيئة
بدأت رحلة عيد مسلم مع النحت منذ عام 1994، عقب حصوله على دبلوم الزراعة، حيث استلهم فنه من الطين المستخدم في بناء منازل الواحات. وقد تطورت تجربته من تشكيل نماذج مصغرة للمنازل إلى المشاركة في مسابقات التميز المدرسي، وصولاً إلى نحت شخصيات تعبر عن المجتمع المحلي، مثل المزارع ومشاهد حصاد البلح وربات البيوت.
تقنيات النحت واستخدام الطفلة الواحاتية
يعتمد مسلم في أعماله على الطفلة الواحاتية التي يجمعها من مناطق مختلفة تمتد من الفرافرة إلى باريس بالوادي الجديد، وتتميز بألوان متعددة تشمل الأبيض والأصفر والأحمر والأخضر. وتمر عملية التجهيز بمراحل دقيقة تبدأ بنقع الطين في المياه لمدة تصل إلى أسبوع، ثم التجفيف، وصولاً إلى مرحلة النحت والتشكيل، قبل إدخال القطع إلى أفران تصل حرارتها إلى 1200 درجة مئوية لتحويلها إلى ما يعرف فنيًا بمرحلة الطين البسكويت.
أعمال تجسد الواقع والنقد الاجتماعي
تتنوع أعماله بين تجسيد القصص الإنسانية والنقد الاجتماعي، ومن أبرزها تمثال عم حمدي شيال الهموم الذي استغرقت صناعته 7 أيام، والذي يجسد الأعباء النفسية من خلال شكل مادي. كما قدم تمثال الودني الذي يحمل رسالة تحذيرية من الانسياق وراء الشائعات ونقل الكلام، مصورًا ناقل الكلام في هيئة ثعبان.
مشاركات دولية وتجارب فنية متنوعة
انطلقت تجربة مسلم من النطاق المحلي إلى المشاركة في معارض دولية وملتقيات فنية، حيث شارك في فعاليات مرتبطة بالسفارة الإيطالية بالقاهرة، وملتقيات دولية للفخار بمشاركة فنانين من تونس والبرازيل وألمانيا وإيطاليا. كما لم يقتصر نشاطه على النحت، بل امتد ليشمل تدريب فرق الهواة على الفنون الشعبية وتقديم عروض مستوحاة من بيئة الواحات.



