تعتبر شركة TSMC التايوانية لتصنيع أشباه الموصلات واحدة من أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي الحديث، حيث تتدخل في صناعات حيوية تشمل الهواتف الذكية، السيارات، خوادم الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الدفاعية والأقمار الصناعية. وتستحوذ الشركة على 73% من سوق التصنيع المستقل للرقائق عالميًا، مما يجعل أمن مصانعها جزءًا من الأمن الاقتصادي العالمي.
هيمنة صناعية وتقنيات متقدمة
خلال عام 2025، أنتجت الشركة نحو 12682 منتجًا باستخدام 305 تقنيات مختلفة لصالح 534 عميلًا، مع طاقة سنوية تتجاوز 17 مليون رقاقة مكافئة لـ12 بوصة. وفي الربع الثاني من عام 2026، أكدت البيانات استحواذ TSMC على 73% من سوق مصانع الرقائق المستقلة، متفوقة بفارق كبير على سامسونج التي تملك 7%، والشركة الصينية SMIC التي تملك 5%.
وقد ساهمت طفرة الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة الشركة، حيث أصبحت الحوسبة عالية الأداء المحرك الأكبر لإيراداتها، وشكلت تقنيات 7 نانومتر وما دونها نحو 77% من إيرادات الرقائق خلال الربع الثاني من 2026.
تحديات المنافسة ومحاولات اللحاق بالركب
تحاول شركة سامسونج للإلكترونيات تضييق الفجوة عبر تحسين إنتاجية تقنية 2 نانومتر وتطوير تقنيات البوابات المحيطة بالترانزستور. ورغم هذه الجهود، تظل المنافسة غير متكافئة، حيث يكمن التحدي في القدرة على تحويل التصنيع إلى إنتاج واسع النطاق مع استقرار سلسلة التوريد.
من جانب آخر، تسعى الصين لتقليص الاعتماد على الخارج عبر شركة SMIC، حيث أظهر استخدام معالج Kirin 9000s في هواتف هواوي تطورًا في تقنية 7 نانومتر. كما تعمل شركة هواوي على تطوير مفاهيم تقنية جديدة لتحسين كفاءة النظام وتدفق البيانات، مستهدفة الوصول إلى كثافة ترانزستورية تعادل 1.4 نانومتر بحلول عام 2031.
عقود من الخبرة يصعب استنساخها
لا يقتصر تفوق TSMC على امتلاك المعدات الحديثة فحسب، بل يعتمد على ما يشبه احتكار التفوق الناتج عن تداخل التكنولوجيا مع الخبرة البشرية المتراكمة على مدار أربعة عقود. فعملية التصنيع تتطلب غرفًا فائقة النظافة، وأنظمة دقيقة لإدارة الطاقة والحرارة، وسلسلة توريد ضخمة، وهو ما لا يمكن شراؤه بمجرد ضخ الأموال أو بناء مصانع جديدة.
وفي محاولة لتنويع الإنتاج وتقليل المخاطر الجيوسياسية، وسعت الشركة بصمتها خارج تايوان عبر إنشاء مصانع في الولايات المتحدة واليابان، بالإضافة إلى البدء في إنشاء منشأة متخصصة في ألمانيا.


