حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار تماسك الاقتصاد العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية لا يعني غياب المخاطر، مشيرًا إلى ارتفاع كلفة الحفاظ على معدلات النمو وتقليص قدرة الدول على مواجهة الاضطرابات المستقبلية نتيجة تراكم الديون العامة وارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار الضغوط التضخمية.
تفاوت مسارات النمو الاقتصادي العالمي
كشفت توقعات الصندوق عن تفاوت متزايد في مسارات الاقتصادات؛ حيث تستفيد بعض الدول من طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي وتحسن شروط التبادل التجاري، بينما تواجه دول أخرى ارتفاعًا في تكاليف الواردات وضعفًا في الطلب وضيقًا في الحيز المالي، مما يوسع الفجوة بين الاقتصادات القادرة على امتصاص الصدمات وتلك الأكثر عرضة لتداعياتها.
ويربط الصندوق آفاق النمو بمسار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة والأسعار، مؤكدًا أن النشاط الاقتصادي وحده لا يضمن الاستقرار ما لم تتمكن الحكومات من احتواء المخاطر وإعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات دون استنزاف مواردها.
توقعات النمو والتضخم لعامي 2026 و2027
يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في عام 2026، و3.4% في عام 2027. وفيما يخص التضخم، يُرجح الصندوق ارتفاعه إلى 4.7% هذا العام، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في العام المقبل، مع افتراض عدم تجدد التصعيد العسكري وعودة أسواق الطاقة إلى أوضاعها الطبيعية.
وتبرز التباينات في معدلات النمو بين الدول؛ إذ يُتوقع نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.3% في كلا العامين، بينما تحافظ الهند على نمو قوي يصل إلى 7% بدعم من الطلب المحلي واستثمارات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، خفض الصندوق توقعاته للاقتصاد السعودي لعام 2026 إلى انكماش بنسبة 3.3%.
أعباء المعيشة وآليات الدعم الاجتماعي
أوضح الصندوق أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة والسلع تؤدي إلى تراجع القوة الشرائية وتفاقم الفقر وعدم المساواة. وللمواجهة، يرى الصندوق أن التحويلات المالية الموجهة للأسر الأكثر ضعفًا تعد أكثر كفاءة وأقل تكلفة من التدابير العامة لكبح الأسعار، حيث قد تصل تكلفة التدخلات العامة إلى ما بين 3 أضعاف و22 ضعف تكلفة التحويلات الموجهة.
مخاطر الاستقرار المالي والتحولات التكنولوجية
رغم صمود الأسواق المالية، حذر تقرير الاستقرار المالي العالمي من ثلاثة مصادر رئيسية للاضطرابات: احتمال تصحيح أسعار الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والارتفاع الحاد في عوائد السندات السيادية، وتزايد التهديدات السيبرانية مع رقمنة الأنظمة المالية.
كما أشار التقرير إلى تنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية مثل صناديق التحوط، التي بلغت أصولها نحو 13 تريليون دولار عالميًا، محذرًا من أن اعتمادها على الاقتراض قد يدفعها لبيع الأصول بصورة متزامنة عند اشتداد الضغوط، مما يزيد من تقلبات الأسواق وضغط السيولة.



