ناقش المركز المصري للدراسات الاقتصادية مسألة تحديد أولويات الاستثمار الصناعي في مصر، من خلال تحليل العلاقة بين فجوة الاستيراد والفرص الاستثمارية المتاحة، وما إذا كان الاعتماد على حجم الواردات وحده معياراً كافياً لتوجيه الاستثمارات.
تحديات الاعتماد على بيانات الواردات وحدها
أوضح التحليل أن وجود فجوة استيرادية في منتج معين لا يضمن بالضرورة جدوى استثماره محلياً، حيث تتوقف الجدوى على عوامل اقتصادية وفنية تشمل توافر التكنولوجيا، ورأس المال، والمواد الخام، وتكاليف الإنتاج، وحجم الطلب المحلي، بالإضافة إلى القدرة التنافسية والنفاذ للأسواق الخارجية.
وأشار المركز إلى أن الاعتماد على قيم الواردات قد يؤدي لتفضيل منتجات يصعب تصنيعها بتنافسية، أو تجاهل منتجات أخرى تمتلك إمكانات تصديرية أكبر. كما لفت إلى أن البيانات المستندة لعام 2022 تأثرت بظروف استثنائية مثل اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسعار العالمية نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
مراجعة قائمة الفرص الاستثمارية الصناعية
تتضمن قائمة الهيئة العامة للتنمية الصناعية 152 فرصة استثمارية تشمل 483 منتجاً موزعة على 8 قطاعات صناعية و13 مجموعة سلعية. وبلغت واردات مصر من هذه المنتجات نحو 25.7 مليار دولار خلال عام 2022، وهو ما يمثل حوالي 31% من إجمالي الواردات المصرية في ذلك العام.
وكشفت المقارنة بين بيانات عامي 2022 و2024 عن تغير في ترتيب بعض المنتجات؛ حيث ارتفع ترتيب مكونات الإنشاءات المعدنية من المركز 21 إلى المركز 9، بينما تراجع ترتيب البولي إيثيلين منخفض الكثافة من المركز 3 إلى المركز 7، كما انخفض ترتيب فرصة تجميع الهواتف المحمولة من المركز 16 إلى المركز 91.
دمج البعد التصديري في تقييم الاستثمار
اعتمد المركز منهجية لتطوير مؤشر مركب يدمج البعد التصديري مع الوزن النسبي للواردات ومعدل نموها. ويهدف هذا المؤشر إلى تحديد المنتجات التي تجمع بين الطلب المحلي وفرص التوسع في الأسواق الخارجية، بدلاً من الاكتفاء بالمنتجات ذات الاستيراد المرتفع.
وأظهرت النتائج أن 48 منتجاً فقط من أصل 483 منتجاً في القائمة تجمع بين فجوة الاستيراد والإمكانات التصديرية غير المستغلة، وتمثل هذه المنتجات نحو 90.8% من إجمالي صادرات المنتجات المدرجة بالقائمة، بقيمة بلغت 7.2 مليار دولار.
فرص تصديرية خارج القائمة المستهدفة
أشارت الدراسة إلى وجود إمكانات تصديرية غير مستغلة بقيمة 15.3 مليار دولار لمنتجات تقع خارج قائمة الـ152 فرصة صناعية، وهو ما يمثل 75% من إجمالي الإمكانات التصديرية التي تناولها التحليل. وهذا يشير إلى أن التركيز فقط على سد الفجوات الاستيرادية قد يؤدي لإغفال فرص صناعية وتصديرية كبرى.
وشدد المركز على ضرورة تحديث قوائم الاستثمار بصورة دورية ومراجعة الأولويات بما يراعي تطور أنماط التجارة واحتياجات السوق، لضمان توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتعزز الصادرات.



