تواجه مصر تحديًا متزايدًا يتعلق بانتشار الكلاب الضالة في الشوارع، وهي قضية تتداخل فيها اعتبارات الصحة العامة وسلامة المواطنين مع ملف حقوق الرفق بالحيوان. وتتصاعد التساؤلات حول مدى فاعلية الحلول الحالية في احتواء هذه الظاهرة والحد من مخاطرها المتزايدة.
حجم التحدي وأرقام الإصابات
تشير التقديرات المتداولة إلى تسجيل نحو 1.4 مليون حالة عقر في مصر خلال عام 2025، في ظل وجود عشرات الملايين من الكلاب الضالة. وتكمن الخطورة في احتمالية انتقال داء السعار، وهو مرض فيروسي قاتل بمجرد ظهور أعراضه السريرية، مما يفرض أعباءً إضافية على المنظومة الصحية لتوفير اللقاحات والأمصال اللازمة، فضلًا عن التكاليف الاقتصادية التي تتحملها الدولة والأسر.
أسباب استمرار انتشار الكلاب السائبة
يرتبط انتشار الكلاب في البيئة الحضرية بعدة عوامل، أبرزها تراكم القمامة ومخلفات الطعام والذبح في الشوارع، بالإضافة إلى الإطعام العشوائي الذي يجذب الحيوانات إلى المناطق السكنية والمدارس والأسواق. كما يسهم غياب الإدارة المنتظمة للمخلفات، والتخلي عن الكلاب المنزلية في الشوارع، في استمرار المشكلة وتجددها.
استراتيجية مصر خالية من السعار 2030
في إطار المواجهة الصحية، تبرز استراتيجية مصر خالية من السعار بحلول عام 2030، والتي تهدف إلى الحد من انتقال المرض بما يتماشى مع الأهداف العالمية. وتعتمد هذه المواجهة العلمية على إجراءات متكاملة تشمل تطعيم الكلاب ضد السعار، وتنفيذ برامج التعقيم للحد من التكاثر، وتعزيز خدمات الطب البيطري وتوسيع نطاق الإبلاغ عن حالات العقر.
التوازن بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان
تثير الأزمة خلافًا بين المطالبين بإجراءات حاسمة لحماية المواطنين، وبين مؤسسات الرفق بالحيوان التي ترفض القتل العشوائي وتدعو إلى الاعتماد على التطعيم والتعقيم والإيواء المسؤول. ويتطلب الحل بناء منظومة تقلل المخاطر الصحية وتسيطر على التكاثر عبر بروتوكولات واضحة، مع نشر الوعي المجتمعي حول كيفية تجنب مخاطر الاقتراب من مجموعات الكلاب أو التعامل مع الحيوانات المريضة.



