تتحول العاصمة اللبنانية بيروت إلى مصدر إلهام حقيقي لمبدعين في مجالات الفن والموضة والتصميم، حيث تستدعي تفاصيلها المعمارية وتراثها البصري لتقديم أعمال عصرية تدمج بين الذاكرة والحداثة.
نقوش البلاط القديم في تصاميم الحقائب
استوحت المصممة اللبنانية باميلا ميخائيل، مؤسسة علامة فاشن فاكتوري، مجموعة حقائب أطلقت عليها اسم بلاط بيروت. تعتمد المجموعة على الأشكال الهندسية والتوليفات اللونية لنقوش البلاط التقليدي الذي زين البيوت اللبنانية عبر الأجيال.
بدأت ميخائيل مشروعها بتوثيق صور للمباني القديمة والتفاصيل المعمارية في شوارع بيروت، ثم قامت بمعالجتها رقمياً لابتكار نقوش جديدة تحافظ على الصلة بالتراث دون نقله بشكل حرفي. وتضمنت مجموعة حقائب عام 2026 ألواناً تتراوح بين درجات البني والبرغندي الداكن والأزرق الجليدي المستوحى من الطابع العتيق.
المجوهرات كمرآة للهوية والذاكرة
من جانبها، تستلهم مصممة المجوهرات لينا جودي تصاميمها من العناصر المعمارية والرموز التاريخية للمدينة. تعكس أعمال جودي علاقة وثيقة بين الهوية والجمال، حيث تدمج الأقواس الحجرية والخطوط التاريخية مثل الكتابة الفينيقية والخط الكوفي والخط العربي في قطع مجوهرات معاصرة.
شملت ابتكارات جودي عقداً يجمع عرق اللؤلؤ المنحوت مع اللماس، وتصميم خاتم ريبرث بالتعاون مع علامة ستون باي راندا، والمستوحى من الواجهة البحرية لبيروت. كما قدمت تصميماً لخريطة لبنان يبرز موقع بيروت باستخدام الماس، في إشارة إلى مكانتها المركزية في البلاد.
الرسم التوضيحي وحكايات المباني
وفي مجال الفنون البصرية، يتناول الفنان والمصمم محمود عوض عمارة بيروت من منظور يجمع بين الملاحظة المعمارية والحكايا الإنسانية عبر سلسلة رسوم توضيحية بعنوان بيوت بيروت. لا يسعى عوض لتقديم صور مثالية، بل يهدف لالتقاط ملامح الحياة اليومية والتناقضات وآثار الزمن.
يعتمد المشروع على إعادة تقديم واجهات المباني برؤية خاصة تدمج الخيال بالواقع، مثل إضافة مشاهد لأشخاص على الشرفات أو في المقاهي الصغيرة، لتحويل العمارة من مجرد أشكال هندسية إلى مساحة تسرد قصص المدينة وتفاصيل أجيالها المتعاقبة.



