تحل اليوم الذكرى الستين لرحيل الفنان محمد فوزي، الذي غادر الحياة في العشرين من أكتوبر عام 1966 عن عمر يناهز الثامنة والأربعين، تاركاً إرثاً فنياً ما زال يتردد في البيوت المصرية والعربية، وكأن الزمن لم يمر على ألحانه وكلماته.
أغانٍ ترافق محطات الحياة
تنوعت أغاني محمد فوزي لتشمل أدق تفاصيل الحياة اليومية والمناسبات الكبرى. في عالم الأطفال، قدم "ماما زمانها جاية" و"هاتوا الفوانيس يا ولاد" التي أصبحت أيقونة لاستقبال شهر رمضان. وفي الأفراح، ارتبط اسمهُ بـ "يا ولاد بلدنا يوم الخميس"، بينما احتفل بعيد الميلاد عبر "يا نور جديد في يوم سعيد".
امتد حضوره إلى الروحانيات بأغنية "إلهنا ما أعدلك" لموسم الحج، وعبر الحدود ليلحن النشيد الوطني الجزائري "قسماً" لكلمات مفدي زكريا، مانحاً كلمات المقاومة صوتاً يهتف به شعب بأكمله. هذا التنوع جعل فنه جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية لأجيال متعاقبة.
رائد الصناعة الموسيقية
لم يقتصر دور فوزي على الغناء والتمثيل والتلحين، بل أسس شركة "مصر فون" لصناعة الأسطوانات، في رؤية مبكرة لأهمية توثيق الصوت ونشره بعيداً عن خشبة المسرح. غير أن تأميم شركته عام 1961 شكل منعطفاً قاسياً في مسيرته المهنية، تلاه مرض عضال أنهك جسده وأدى لرحيله المبكر.
بساطة اللحن وعمق الأثر
تكمن عظمة محمد فوزي في قدرته على اختزال المشاعر المعقدة في ألحان بسيطة قريبة من القلب. لم تكن بساطته سطحاً، بل ثمرة صنعة دقيقة ووعي موسيقي عالٍ، جعلت أعماله قادرة على مخاطبة الطفل والعاشق والثائر والمصلّي بلغة واحدة مفهومة. بعد ستين عاماً، ما زالت أغانيه تدخل بيوتاً جديدة، لتوقظ ذكريات قديمة وتصنع لحظات جديدة، مانحةً صاحبها خلوداً في وجدان الأجيال.



