إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

أجساد حاضرة وأرواح غائبة.. أزمة التواصل الإنساني

أجساد حاضرة وأرواح غائبة.. أزمة التواصل الإنساني
مقالات · ٠٧:٥٢:٠٧ - الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

استعرض الكاتب كريم خالد عبد العزيز في مقاله أزمة التواصل الإنساني التي تعاني منها العلاقات المعاصرة، مميزًا بين نوعين من الحضور والغياب في حياة الإنسان: أرواح حاضرة رغم غياب الأجساد، وأجساد حاضرة لكن أرواحها غائبة.

أنواع الحضور والغياب

يرى الكاتب أن هناك أشخاصًا مؤثرين يبقون حاضرين في الوجدان حتى لو بعدت المسافات أو غيبتهم الظروف أو الرحيل، إذ تبقى كلماتهم ونصائحهم وأصواتهم مرافقة للروح والقلب. في المقابل، يوجد من يسميهم "الغائبين الحاضرين"؛ أشخاص توجد أجسادهم حولنا لكن أرواحهم منطفئة، لا نشعر بهم ولا بحضورهم، ولا يشكلون أي وزن أو تأثير في حياتنا.

مظاهر الغياب الروحي في العلاقات

ضرب الكاتب أمثلة متعددة لهذا الغياب داخل النسيج الاجتماعي والأسري: الزوج المهمل لزوجته، والأم المهملة لابنها، والأب الذي لا يمنح أبناءه الاهتمام والاحتواء، والصديق الذي لا يتذكر صديقه إلا عند الحاجة. كما أشار إلى حال الأسر التي يجتمع أفرادها تحت سقف واحد بينما يعيش كل منهم في عالم منفصل، بلا حوار حقيقي ولا مشاعر متبادلة ولا اهتمام بقيمة كل فرد.

جذور الأزمة: المشاعر لا الكلمات

أكد المقال أن أزمة التواصل لا تكمن في قلة الحديث أو المشاركة الشكلية، بل في قلة المشاعر والدعم والتأييد. فقد يتحدث الأب مع أبنائه لكن حديثه يقتصر على الأوامر والانتقادات دون تشجيع أو فخر بإنجازاتهم، وتهتم الأم بتفاصيل الحياة واحتياجات الأبناء المادية بينما تغفل احتياجاتهم العاطفية من احتواء وتفهم. وبين الزوجين، يتحول الحوار إلى سلسلة من المطالب والواجبات اليومية دون تقدير أو دعم نفسي أو كلمة طيبة.

طريق العلاج: الإنصات بالقلب

اختتم الكاتب بالتأكيد على أن قيمة الإنسان تتحدد بما يتركه في النفوس من أثر ومشاعر صادقة ودعم حقيقي. ودعا إلى تعلم الإنصات بالقلوب قبل الآذان، واستبدال الانتقاد بالتشجيع، والأوامر بالحوار، والفتور بالاهتمام والمشاركة الوجدانية، لجعل العلاقات مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر، مدركين أن الدعم والتقدير والكلمة الطيبة احتياجات إنسانية أساسية وليست رفاهية.

شارك الخبر: