كشفت الحكومة المصرية عن استراتيجية محدثة لتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في دعم الاقتصاد الوطني، مع التركيز على توجيه التمويل للمشروعات القادرة على النمو والتوسع وزيادة الإنتاج، بما يسهم في توفير فرص عمل مستدامة وتقليل الاعتماد على الواردات.
استراتيجية ثلاثية المحاور لدعم ريادة الأعمال
أعلن مصطفى إسماعيل، رئيس جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، خلال جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، عن استراتيجية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول يدعم ريادة الأعمال وأصحاب الأفكار المبتكرة في مراحل التأسيس. المحور الثاني يركز على المشروعات متناهية الصغر لدورها في توفير الدخل وفرص العمل بالقرى والمناطق الريفية. المحور الثالث يستهدف مساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات فرص النمو والتوسع، مع أولوية للشركات القادرة على تطوير أنشطتها الصناعية وزيادة تنافسيتها محليًا وخارجيًا.
5.2 مليار جنيه تمويلًا خلال 2025
وفقًا لبيانات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، بلغ إجمالي التمويل الذي وفره الجهاز نحو 5.2 مليار جنيه خلال عام 2025. استحوذت المشروعات متناهية الصغر على 2.74 مليار جنيه، بينما حصلت المشروعات الصغيرة والمتوسطة على 2.45 مليار جنيه. أسهم التمويل في دعم أكثر من 53 ألف مشروع، بينها 51.5 ألف مشروع متناهي الصغر، ووفرت المشروعات الممولة نحو 180.3 ألف فرصة عمل مباشرة خلال العام نفسه.
الصناعة المحلية وتقليل الواردات
يهدف توجيه الدعم للمشروعات الإنتاجية إلى تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري عبر تشجيع التصنيع المحلي وتطوير المنتجات وتحسين جودتها. نمو المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة يسهم في توفير سلع ومدخلات إنتاج محلية، مما يقلل الحاجة للاستيراد ويدعم سلاسل الإمداد للمصانع الكبرى، كما يتيح فرص تشغيل أوسع للشباب ويوزع النشاط الاقتصادي جغرافيًا.
خدمات غير مالية لضمان استدامة المشروعات
أكد الجهاز أن التمويل وحده لا يكفي، لذا تقدم منظومة الشباك الواحد خدمات استخراج التراخيص والسجل التجاري والبطاقات الضريبية والتأمينات الاجتماعية وشهادات التصنيف، لتيسير اندماج المشروعات في الاقتصاد الرسمي. كما تمثل المعارض وقنوات التسويق الإلكتروني أدوات مهمة لفتح أسواق جديدة وتعزيز فرص التوسع والمنافسة، خاصة للمشروعات التي تواجه صعوبة في الوصول للمستهلكين.
يرتبط نجاح هذه الاستراتيجية بقدرتها على تحويل الدعم إلى مشروعات مستدامة، وزيادة الإنتاج والتنافسية، وتوفير فرص عمل حقيقية، بما يعزز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.



