توقفت مواقع إلكترونية حكومية ومستشفيات ومؤسسات تعليمية وشركات نقل في أنحاء متفرقة من أوروبا ودول أخرى، إثر مسارعة الفرق الفنية لحماية قواعد البيانات والأنظمة الرقمية من خطر ثغرتين أمنيتين حرجتين في لغة البرمجة "بي إتش بي" التي تعتمد عليها نسبة واسعة من المواقع حول العالم.
إجراءات أوروبية احترازية
اتخذت ألمانيا تدابير احترازية، حيث أوضح متحدث باسم الوزارة الرقمية أن مزود خدمات تكنولوجيا المعلومات الفيدرالي حجب عددًا من المنصات الرقمية عقب رصد الثغرات البرمجية، مؤكدًا أن الخطوة تمثل تدبيرًا وقائيًا دون تسجيل أي اختراق أمني داخل البلاد.
في فرنسا، أعلنت وزارة الداخلية إيقاف المواقع الرسمية التابعة للمحافظات ومقرات الإدارة المحلية بصورة مؤقتة لحين صدور التحديث الأمني المخصص لإطار العمل المستخدم لديها، واصفة الإجراء بالخطوة الوقائية حتى توفير الترقيع من الناشر.
أفادت وزارة الخارجية في بلجيكا بتعليق عمل مواقعها الإلكترونية مؤقتًا على خلفية تقارير تفيد باستغلال تلك الفجوات البرمجية، رغم تأكيد المركز الوطني للأمن السيبراني البلجيكي عدم رصد أي هجوم طال البوابات الوطنية.
تعليق خدمات في هولندا وفنلندا والتشيك
سارعت مؤسسات هولندية عديدة إلى إيقاف واجهاتها العامة باتباع توصيات المركز الوطني للأمن السيبراني، وشمل التعليق المؤقت ميناء روتردام، والموقع الحكومي الرسمي، والاتحاد الوطني لكرة القدم، ومواقع خمسة أحزاب سياسية كبرى، إلى جانب مستشفيات عدة داخل البلاد.
في فنلندا، أوقف المركز الرقمي الحكومي الخدمات العامة الرقمية ضمن تدابير السلامة، مبينًا خلو السجلات من أي محاولات استغلال أو تسريب للبيانات، في حين أوقفت الحكومة في التشيك موقعها الرسمي بناء على توجيهات هيئة الرقابة السيبرانية لإتاحة المجال لتثبيت التحديثات، مؤكدة استئناف النشاط فور اكتمال الترقيع.
تأثير على منصات كبرى
أعلنت مؤسسة "ويكيميديا" التي تدير موسوعة "ويكيبيديا" بدء معالجة المشكلات البرمجية، موضحة أن جميع الأنظمة التابعة لها والأنظمة المدارة عبر المتطوعين المعتمدة على "بي إتش بي" تأثرت بالخلل، ما اضطرها لتعطيل بعض البرمجيات احترازيًا لضمان ترقيعها بشكل آمن.
أوقفت المكتبة الرقمية غير الربحية "أرشيف الإنترنت" بوابتها الإلكترونية لتنفيذ أعمال الصيانة الطارئة والتحديث، قبل أن تعاود العمل لاحقًا، في حين علقت شركة الاتصالات الفرنسية "أورنج" الوصول مؤقتًا إلى تطبيقات ومواقع تستخدم هذه اللغة البرمجية عبر شركاتها التابعة.
تدابير طوارئ في اليابان وبريطانيا
في اليابان، علقت وزارة المالية ووكالة الأرصاد الجوية خدماتهما الرقمية جزئيًا لتطبيق معايير الأمان، بينما أوقفت وكالة الضرائب الوطنية خدماتها مؤقتًا، وأعلنت شركات كبرى مثل "نومورا" للوساطة المالية، ومجموعة "ميتسوبيشي يو إف جي" المالية، وشركة الطيران "إيه إن إيه"، و"سكك حديد شرق اليابان" تعليق بعض الخدمات الرقمية احترازيًا.
في بريطانيا، أوقفت هيئة الإذاعة "بي بي سي" بعض منصاتها الإلكترونية، بالتوازي مع اتخاذ بلديات محلية عدة خطوات مماثلة بتعليق خدماتها الرقمية كإجراء أمني وقائي، ومن بينها بلدية مدينة إدنبرة.



