قال الدكتور ياسر ثابت، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إنّ القمة الثلاثية المحتملة التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تثير تساؤلات حول طبيعة التفاوض بشأن الحرب في أوكرانيا، وما إذا كانت المباحثات ستشمل ممثلي كييف أم ستجري من دونهم.
القمة الثلاثية المحتملة ومخاوف الاستبعاد
أوضح ثابت، في لقاء مع الإعلامية مارينا المصري ببرنامج "مطروح للنقاش" عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ هناك مخاوف لدى الأوكرانيين والأوروبيين من أن تؤثر المفاوضات على مستقبل أوكرانيا والرئيس فولوديمير زيلينسكي، والأراضي التي سيطرت عليها روسيا، واحتمال وجود ضغوط لتغيير القيادة الأوكرانية أو الدفع ببديل يستطيع التفاوض وفق تصورات الأطراف الأخرى.
موقف أوروبا المعقد
أشار المحلل السياسي إلى أن أوروبا تواجه موقفًا معقدًا مع استمرار دعمها لأوكرانيا، وتباين المسار الأمريكي بين ممارسة الضغوط على زيلينسكي، واتخاذ إجراءات ضد روسيا، ثم العودة إلى التفاوض بشأن الحرب ومصير مناطق مثل لوغانسك ودونيتسك. وأكد أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع الاستغناء عن علاقاته مع الولايات المتحدة، كما أن العلاقة تظل مهمة لواشنطن، لكن التحركات الرامية إلى تفاهمات من دون مشاركة أوكرانيا أو الاتحاد الأوروبي تثير مخاوف حقيقية بشأن تجاوز دورهما.
ملفات أوسع من أوكرانيا
حذر ثابت من أن التفاوض بين القوى الكبرى على مصير الدول الأصغر قد يكرس نهجًا يضع المصالح الاستراتيجية فوق مبدأ احترام السيادة والقانون الدولي، موضحًا أن الملفات المطروحة قد تتجاوز الحرب الأوكرانية لتشمل السلاح النووي والعقوبات وإيران والملف النووي.
استنزاف الحرب ومساعي التسوية
لفت ثابت إلى أن كلفة استمرار الحرب واستنزاف أطرافها تمثل عاملًا مهمًا في الدفع نحو إنهائها، سواء بالنسبة إلى روسيا أو الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا. وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى للوفاء بتعهده بإنهاء الحرب، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تحقيق ذلك، مشيرًا إلى أن الاستحقاقات الانتخابية تدفعه لإظهار تقدم في هذا الملف وسط تعقيدات موقف واشنطن من موسكو وكييف. واختتم بالإشارة إلى حاجة الأطراف للجلوس للتفاوض بشأن الملفات العالقة، وأن التسوية المحتملة قد تشمل العقوبات وإيران والملف النووي.



