إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

نتنياهو والخوف: 30 عاماً من الاستثمار السياسي في إسرائيل

نتنياهو والخوف: 30 عاماً من الاستثمار السياسي في إسرائيل
عالم · ٠٤:٤٢:٢٧ - الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

تمتد المسيرة السياسية لبنيامين نتنياهو على مدار ثلاثة عقود، ارتبط فيها الصعود إلى السلطة والحفاظ عليها بتوظيف المخاوف الأمنية للإسرائيليين. من تفجيرات التسعينيات التي مهدت لأول رئاسة حكومة، إلى انتخابات 2026 التي يخوضها في ظل تداعيات هجوم السابع من أكتوبر، يظل الخوف عنصراً محورياً في الخطاب الانتخابي لزعيم الليكود.

1996.. التفجيرات تفتح أبواب السلطة

عقب اغتيال إسحاق رابين في نوفمبر 1995، كان شيمون بيريز المرشح الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات، مدعوماً بتعاطف شعبي وآمال السلام. غير أن سلسلة التفجيرات الانتحارية في فبراير ومارس 1996 قلبت الموازين، وأعادت الأمن إلى صدارة أولويات الناخبين. استغل نتنياهو هذا التحول، وجعل التشكيك في قدرة حكومة بيريز على توفير الحماية محور حملته، محذراً من مخاطر التنازلات في عملية السلام. في مايو 1996، فاز نتنياهو بفارق ضئيل، لتصبح المخاوف الأمنية عاملاً حاسماً في أول انتصار انتخابي له. ولم يتخل عن هذه الورقة في انتخابات 1999، حيث استخدمت حملته صور حافلات محترقة وصفارات إسعاف، غير أن الاستراتيجية لم تمنع خسارته أمام إيهود باراك.

2009.. العودة على وقع حرب غزة

بعد عشر سنوات في المعارضة، عاد نتنياهو إلى رئاسة الحكومة إثر انتخابات فبراير 2009، التي جرت عقب حرب "الرصاص المصبوب" على غزة. لم يكن نتنياهو رئيساً للحكومة التي شنت الحرب، لكنه خاض السباق في أجواء هيمنت عليها الاعتبارات الأمنية، مقدماً نفسه خياراً أكثر تشدداً. ورغم حصول كاديما بزعامة تسيبي ليفني على 28 مقعداً مقابل 27 لليكود، نجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف أعاده إلى رئاسة الوزراء، مؤكداً مجدداً مركزية الملف الأمني في مشروعه السياسي.

2026.. الخوف نفسه والمسؤولية مختلفة

مع اقتراب انتخابات 2026، يواجه نتنياهو معادلة معقدة؛ فهجوم السابع من أكتوبر وقع خلال حكمه، وأعقبته حرب ممتدة ومواجهات إقليمية، ما جعل سجله الأمني نفسه موضع مساءلة. يواصل نتنياهو إبراز التهديدات الإيرانية وخبرته في إدارة الأزمات كحجة للاستمرارية، بينما يستند خصومه إلى الإخفاقات الأمنية في عهده للتشكيك في قدرته على الحماية. تكمن المفارقة في أن الناخب قد لا يرغب في استمرار الحرب، لكنه قد يتردد في تغيير القيادة وسط المواجهة خشية مزيد من الاضطراب، فيتحول الخوف إلى دافع لتفضيل الاستمرارية. غير أن الاتجاه المعاكس وارد أيضاً، حيث قد يحمل الناخبون الحكومة مسؤولية الإخفاق في احتواء التهديدات بدلاً من منحها تفويضاً جديداً. هكذا يعود نتنياهو إلى معادلة 1996 ولكن بصورة معكوسة؛ الرجل الذي استفاد من خوف الإسرائيليين من إخفاقات بيريز، يواجه اليوم سؤالاً عن الإخفاقات التي وقعت في عهده.

شارك الخبر: