حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي المتعلق بمدى صحة تدخل شخص غير مشارك في الصلاة لتصحيح قراءة الإمام في حال خطئه أو توقفه. جاء ذلك في فتوى موثقة عبر المنصة الإلكترونية للدار ردًا على استفسار من أحد رواد المسجد شهد واقعة التباس على إمام جماعة ثانية أثناء صلاة المغرب، بينما كان المستفتي يجلس للذكر، وتساءل عن حكم تدخله للتصحيح وتأثير ذلك على صحة صلاة الجماعة.
تصحيح القراءة سائغ شرعًا ولا يبطل الصلاة
أكدت الفتوى أن تصحيح قراءة الإمام من قبل شخص خارج عن الصلاة يُعد أمرًا سائغًا شرعًا، ولا يؤدي بحال من الأحوال إلى إبطال صلاة الجماعة. وشددت الدار على أهمية التزام الحيطة والأدب الفقهي في هذا التصرف، مشترطة ألا يبادر الشخص إلى التصحيح فورًا أو يندفع تلقائيًا، بل ينبغي انتظار توقف الإمام كليًا عن التلاوة وظهور طلبه للمساعدة أو التلقين بلسان حاله، مراعاة لعدم إرباكه أو إحداث شتات في خشوع المصلين.
الاستناد إلى السنة النبوية
استندت المؤسسة الدينية في ترجيحها لهذا الحكم إلى أحاديث نبوية مأثورة تشكل الأصل الفقهي في باب الفتح على الإمام. من أبرزها حديث المسور بن يزيد رضي الله عنه، حيث روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجاوز جزءًا من قراءته في الصلاة، فنبهه أحد الصحابة بعد الفراغ، فقال له النبي: «هَلَّا أَذْكَرْتَنِيها» (رواه أبو داود وأحمد).
كما استشهدت بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الذي نقل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم التبس عليه جزء من صلاته، وبعد الفراغ استفسر من أُبيّ بن كعب رضي الله عنه عن حضوره، فلما أجاب بالإيجاب قال له: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ» (رواه أبو داود والطبراني). وأوضحت الإفتاء أن هذين الموردين يؤكدان مشروعية التلقين والتصحيح للخطأ القراءي، ويؤسسان للقواعد الناظمة لهذه المسألة.



