إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير

التوازنات الليبية وترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط

التوازنات الليبية وترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط
تقارير · ١٩:٠٨:٣٧ - الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

تشهد الساحة الليبية تعقيدات سياسية متزايدة مع وجود حكومتين وبرلمانين، إلى جانب تقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية، ما يفرض على مصر مراجعة مستمرة لأدوات نفوذها الدبلوماسي لحماية أمنها القومي على الحدود الغربية والبحرية.

مسار ترسيم الحدود البحرية

بدأت مصر منذ عام 2003 مسار ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان، مستندة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (يونكلوس 1982). وقعت مصر وقبرص أول اتفاقية لتعيين الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة في فبراير 2003، اعتمدت على خط المنتصف لحل تداخل المناطق البحرية.

مهّدت هذه الخطوة لاكتشافات غازية كبرى، وتوجت باتفاقية إطارية في ديسمبر 2013 لتقاسم المكامن الهيدروكربونية المشتركة. ومنذ 2014، تحول التعاون إلى آلية ثلاثية تضم مصر وقبرص واليونان، أسفرت عن تأسيس "منتدى غاز شرق المتوسط" ومقره القاهرة.

الاتفاقية المصرية اليونانية

في أغسطس 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقية تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، حسمت المسائل المتعلقة بالأثر القانوني للجزر في تحديد الحدود البحرية، واعتمدت التحديد الجزئي للتوافق مع القانون الدولي وإتاحة المجال للاستكشاف في مساحات واعدة.

الرد التركي ومذكرة 2019

ردًا على التحالف الثلاثي، أطلقت تركيا عقيدة "الوطن الأزرق"، وتجلى ذلك عمليًا في نوفمبر 2019 بتوقيع مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، أنشأت خطًا حدوديًا يربط الساحل التركي بالليبي، قاطعًا التواصل الجغرافي بين اليونان وقبرص.

مصادقة البرلمان الليبي الشرقي

مؤخرًا، صادق مجلس النواب الليبي في الشرق على اتفاقية تحديد مناطق الصلاحية البحرية مع تركيا، ملغيًا قرار الرفض الصادر عام 2020، ما أضفى مشروعية تشريعية ليبية على مذكرة 2019. تستند تركيا في موقفها إلى رفض منح الجزر اليونانية جرفًا قاريًا كاملًا، وعدم الاعتراف بالحكومة القبرصية كممثل شرعي للجزيرة بأكملها.

تداعيات على المسار المصري التركي

تثير هذه المصادقة تساؤلات في ضوء مساندة مصر لحكومة حفتر وبرلمان الشرق، إذ لم يسبقها تشاور ليبي مصري رغم مساسها المباشر بالمصالح الاقتصادية والأمنية والعسكرية لمصر. يبقى الخط الأحمر المصري متمثلًا في رفض أي ترتيبات أحادية تمس حقوقها السيادية في مياهها الخالصة.

شارك الخبر: