حذر أطباء وباحثون من أن تلوث الهواء يشكل عامل خطر رئيسيًا للإصابة بسرطان الرئة حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا قط، مشيرين إلى أن الجسيمات الدقيقة المعروفة بـ "PM2.5" قادرة على التغلغل عميقًا في الرئتين وتحفيز عمليات التهابية تؤدي إلى تغيرات سرطانية.
الجسيمات الدقيقة PM2.5 وعلاقتها بالسرطان
أوضح الدكتور جي. سي. خيلناني، رئيس معهد "بي إس آر آي" لأمراض الرئة والرعاية المركزة وطب النوم، أن تلوث الهواء ليس مشكلة موسمية بل خطر مستمر يؤثر على أعضاء متعددة منها الرئتان والقلب والدماغ. وتعد جسيمات "PM2.5" من أكبر مصادر القلق لقدرتها على اختراق الحواجز الدفاعية للجهاز التنفسي.
دراسات علمية تؤكد المخاطر
صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان عام 2013 تلوث الهواء الخارجي والجسيمات الدقيقة كمواد مسرطنة للإنسان. وكشفت دراسة نشرت في دورية "إنفايرونمنتال هيلث بيرسبكتيفز" عام 2014 أن كل زيادة قدرها 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب في التعرض طويل الأمد لـ "PM2.5" ترتبط بزيادة 9% في خطر سرطان الرئة، ولوحظ هذا الارتباط لدى غير المدخنين أيضًا. وأضاف بحث في دورية "نيتشر" عام 2023 أن هذه الجسيمات تحفز نمو خلايا رئة تحمل طفرات سرطانية عبر إثارة التهابات مزمنة.
الفئات الأكثر عرضة ونصائح وقائية
نصح الدكتور خيلناني كبار السن ومرضى الانسداد الرئوي المزمن وأمراض الرئة الخلالية بتجنب المشي صباحًا خلال فترات التلوث الشديد، واستخدام أقنعة N95 أو N99 عند الضرورة. وأكد الدكتور سوني جاين، المدير السريري لعلوم الأورام في مستشفى "مارينغو آسيا"، أن الخطر يعتمد على مدة التعرض وشدته وقابلية الفرد، محذرًا من افتراض أن يومًا ملوثًا واحدًا يسبب السرطان. وأوصى بالتحقق من مؤشر جودة الهواء، وتجنب التمارين الشاقة في الهواء الطلق عند ارتفاع التلوث، واستخدام أجهزة تنقية هواء داخلية مناسبة.
أعراض تستدعي المراجعة الطبية
يستدعي السعال المستمر، أو السعال المصحوب بالدم، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو ضيق التنفس المتواصل إجراء فحص طبي، مع التنويه بأن هذه الأعراض لا تشير بالضرورة إلى السرطان. ويبقى الحد من تلوث الهواء على مدار العام أولوية صحية عامة لحماية الصحة على المدى البعيد.



