عاد مشروع قانون الأسرة الجديد إلى واجهة الاهتمام في مصر، وسط ترقب واسع لما قد يحمله من تغييرات تمس الحياة الزوجية وتنظم الحقوق والالتزامات بين الزوجين، وتضع آليات أكثر وضوحًا للتعامل مع الخلافات الأسرية وحالات الانفصال.
تسريع إصدار القوانين وحماية الأسرة
تزايد الاهتمام بالمشروع عقب تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال منتدى مصر 2026، بشأن استهداف الإسراع في إصدار قوانين حماية الأسرة والأحوال الشخصية، مع التأكيد على إجراء حوار مجتمعي شامل حولها.
شروط الزواج.. اتفاقات مسبقة ملزمة قانونًا
من أبرز الملفات التي يثيرها مشروع القانون المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب تنظيم شروط عقد الزواج، من خلال إتاحة الفرصة أمام الزوجين للاتفاق مسبقًا على مجموعة من الحقوق والالتزامات، بما يسهم في الحد من النزاعات التي قد تنشأ خلال الحياة الزوجية أو بعد انتهائها.
يتضمن التصور المطروح إرفاق ملحق بوثيقة الزواج، يحدد الاتفاقات التي يرتضيها الطرفان، ومن بينها مسكن الزوجية، والنفقات والمستحقات المالية، وحق الزوجة في العمل، وعدم زواج الزوج بأخرى، إلى جانب تفويض الزوجة في تطليق نفسها، وفقًا للشروط والضوابط التي ينص عليها المشروع.
ملحق عقد الزواج.. قوة السند التنفيذي
لا يقتصر الأمر على مجرد تدوين رغبات الزوجين، إذ يتضمن التصور المطروح منح ملحق عقد الزواج قوة السند التنفيذي، بما يسمح باتخاذ إجراءات التنفيذ المقررة قانونًا بشأن الالتزامات التي يثبتها، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.
الزواج الثاني.. شرط موافقة الزوجة الأولى بالاتفاق
يأتي تنظيم تعدد الزوجات ضمن أبرز النقاط المثيرة للاهتمام في مشروع القانون، خاصة مع ما يتضمنه النص المشار إليه في المادة 32 بشأن ملحق وثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق. وبحسب الصياغة الواردة، يجوز الاتفاق على عدم زواج الزوج بزوجة أخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة، مع إتاحة حق طلب الطلاق أو التطليق في حالة رفضها، وفقًا للأحكام والشروط المنظمة لذلك.
ويعني هذا المقترح إتاحة الفرصة أمام الزوجين لتوثيق شرط عدم الزواج بأخرى ضمن ملحق عقد الزواج، بما يجعل الاتفاق جزءًا من الالتزامات التي يمكن الرجوع إليها قانونًا وفقًا للضوابط المقررة. لكن من الضروري التمييز بين إقرار هذا الشرط بالاتفاق بين الزوجين وبين القول إن المشروع يحظر الزواج الثاني بصورة مطلقة، أو يجعل موافقة الزوجة الأولى شرطًا عامًا في جميع الحالات.
حق الزوجة في العمل ومسكن الزوجية والنفقات
تكتسب المسائل المتعلقة بعمل الزوجة ومسكن الزوجية والنفقات أهمية خاصة ضمن المقترحات المطروحة، باعتبارها من الملفات التي قد تثير خلافات خلال الحياة الزوجية أو عند الانفصال. ويتيح تصور ملحق عقد الزواج الاتفاق مسبقًا على هذه المسائل، بما يحدد الحقوق والالتزامات التي يقبل بها الطرفان، ويقلل من احتمالات اختلافهما لاحقًا حول ما تم الاتفاق عليه.
وثيقة تأمين للمقبلين على الزواج
يتضمن المشروع، وفقًا للتفاصيل المشار إليها، تنظيم وثيقة تأمين يقدمها المقبل على الزواج لصالح الزوجة، على أن تخضع للضوابط التي يحددها القانون. وتطرح هذا المقترح تساؤلات بشأن طبيعة الوثيقة، وقيمتها، وحالات استحقاقها، والجهة المسؤولة عن تنظيمها، وهي تفاصيل يتعين حسمها من خلال النص الرسمي والقرارات التنفيذية ذات الصلة.
فسخ الزواج بسبب الغش
من بين الأحكام التي يتناولها المشروع إتاحة حق الزوجة في طلب فسخ الزواج في حالات محددة من الغش، وفقًا للشروط والمدد التي ينص عليها القانون. ويعكس هذا المقترح أهمية تنظيم الحالات التي قد تؤثر فيها معلومات جوهرية أو وقائع معينة على قرار الزواج، مع تحديد الضوابط القانونية التي تسمح بطلب الفسخ.
المحاكم الرقمية الذكية.. تطوير العدالة الأسرية
لا يقتصر توجه الحكومة على تطوير التشريعات المنظمة للأسرة، بل يمتد إلى تحديث آليات العمل القضائي وتوسيع نطاق التحول الرقمي. وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي استهداف الانتهاء من تنفيذ مشروع المحاكم الرقمية الذكية بالكامل بحلول عام 2030، ضمن خطة تطوير الخدمات الحكومية والقضائية.
الحوار المجتمعي.. المحطة الحاسمة قبل الإقرار
يمثل تأكيد رئيس مجلس الوزراء أهمية الحوار المجتمعي مؤشرًا على ضرورة مناقشة الأحكام المقترحة مع الأطراف المعنية، والاستماع إلى وجهات النظر القانونية والاجتماعية المختلفة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية. وتظل قضايا الزواج الثاني، والاتفاقات الملزمة بين الزوجين، وحقوق الزوجة المالية، ووثيقة التأمين، من الملفات التي تحتاج إلى توضيح دقيق للنصوص والآليات التنفيذية، بما يضمن فهم المواطنين لحقوقهم والتزاماتهم.



