اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، قرية حوسان الواقعة غرب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، في إطار تصعيد عسكري واسع شهدته الأراضي الفلسطينية أمس الأربعاء، أسفر عن استشهاد مواطنين وإصابة العشرات، إلى جانب حملات اعتقال ومداهمات مكثفة، وهدم منشآت سكنية وتجارية، واعتداءات على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، واقتحام للمسجد الأقصى المبارك.
شهيدان في غزة وإصابات في الضفة الغربية
في قطاع غزة، استشهد مواطنان وأصيب آخرون، بينهم حالة خطيرة، إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ مواطنًا كان يستقل دراجة كهربائية ومارة بالقرب من مقر وكالة «الأونروا» في حي الرمال جنوب غربي مدينة غزة، وفق ما أفاد مستشفى الشفاء.
وفي الضفة الغربية، توزعت الإصابات على عدة محافظات: أصيب فلسطيني بالرصاص الحي خلال هجوم للمستعمرين على قرية أوصرين جنوب نابلس، وآخر تعرض لإصابات ورضوض إثر انقلاب مركبته أثناء ملاحقته بين بلدتي بيتا وعقربا. وفي الخليل، أطلق مستعمرون النار باتجاه مزارعين في قرية بيرين دون إصابات، بينما تعرض طفلان في منطقة حوارة شرق يطا للاختناق والحروق برش غاز الفلفل، واحتجزت قوات الاحتلال أحدهما. كما سجلت إصابات اختناق في مخيم العزة ببيت لحم جراء قنابل الغاز، مع إغلاق جزء من الطريق الرئيس بين القدس والخليل. وفي محيط قرية إماتين شرق قلقيلية، أصيب شاب بجروح في الرأس بالحجارة خلال اعتداء على مزارعين.
حملات اعتقال تطال عشرات الفلسطينيين
نفذت قوات الاحتلال عمليات اعتقال في محافظات متعددة طالت مسنين وشبانًا وأسرى محررين ومتضامنين أجانب. في منطقة الحبلة قرب مستعمرة «بيتار عيليت» ببلدة نحالين غرب بيت لحم، اعتُقلت مسنة وعدد من المتضامنين، بينهم المرشح الديمقراطي للكونغرس الأميركي براد لاندر. وفي جنين، اعتُقل ثمانية فلسطينيين عقب اقتحام أحياء المدينة ومداهمة منازل في كفر دان. كما اعتُقل أربعة مواطنين من بلدتي علار وعتيل شمال طولكرم، بينهم أسيران محرران.
وشهدت قرية إماتين في قلقيلية اعتقال 11 مواطنًا، بينما طالت الاعتقالات ثمانية فلسطينيين، بينهم شابة، في نابلس ومخيم بلاطة. وفي الخليل، اعتُقل خمسة مواطنين بينهم الشقيقان كريم وأمير الجعبري، وفي القدس اعتُقل الأسير المحرر جون قاقيش من الفندق الوطني. رافقت العمليات تفتيش منازل ومصادرة محتوياتها والعبث بممتلكات السكان.
تحويل منازل إلى مواقع عسكرية واقتحام مدارس
في رام الله والبيرة، استولت قوات الاحتلال على منزل المواطن نضال أبو عليا في قرية المغير وحولته إلى ثكنة عسكرية. وفي طوباس، جابت آليات عسكرية بلدة طمون، فيما انتشرت قوات راجلة في المنطقة الشرقية من نابلس ومحيط مخيم بلاطة. وفي بيت لحم، اقتحمت القوات المدينة ومخيم عايدة، وداهمت منزلًا في منطقة الكركفة، وفتشت هاتف نجل صاحبه ميشيل فريج رئيس مجلس اتحاد الطلبة في بيت لحم.
امتدت الاقتحامات إلى مؤسستين تعليميتين في بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم، حيث دخلت القوات مدرستي الخنساء للبنين والجرمق للبنات خلال الحصة الأولى وداهمت الصفوف، ما أثار الخوف بين الطلبة.
هدم مساكن ومنشآت وتضييق على المزارعين
في أريحا، هدمت سلطات الاحتلال منزلين وأربعة مستودعات لتخزين التمور في قرية مرج غزال، ما ألحق أضرارًا بعائلتين وأصحاب منشآت. وفي محيط القدس، هدمت سبع شقق سكنية لعائلة أبو لبة في منطقة الواد قرب مخيم قلنديا، تؤوي نحو 35 فلسطينيًا، وأغلقت حاجز بيت إكسا المنفذ الوحيد للبلدة.
في شمال غربي رام الله، أخطرت القوات بهدم منزل في قرية أم صفا وحاصرت المنزل وأغلقت الطريق المؤدي إليه. ومنعت المزارعين من الوصول لأراضيهم في ترمسعيا ودير جرير لقطف الزيتون. وشملت الاعتداءات تجريف أراضٍ وإغلاق طرق في مادما جنوب نابلس، وإضرام النيران في أراضٍ ببلدة برقة، وملاحقة مزارعين وإطلاق النار عليهم في مناطق زراعية متعددة.
في جنين، أُجبر مزارعون على مغادرة أراضيهم في دير أبو ضعيف، وتسببت أعمال التجريف في تدمير أجزاء من الطريق بين سيلة الظهر والعطارة. وفي جنوب الخليل، أخطرت قوات الاحتلال بهدم ثلاثة مساكن في خربة لصيفر بمسافر يطا تعود لعائلة أبو قبيطة وتقطنها نحو 20 شخصًا، مع تفتيش منزل وتخريب محتوياته.
اقتحام المسجد الأقصى
في القدس المحتلة، اقتحم 86 مستعمرًا باحات المسجد الأقصى من باب المغاربة تحت حماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوسًا وصلوات تلمودية أمام قبة الصخرة. وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات على التجمعات السكنية والأراضي الزراعية، وما يرافقها من هدم وتهجير وتقييد لحركة الفلسطينيين.


