أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء عدم تمكن أي من المعسكرين المتنافسين من حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، حيث تواصلت عمليات فرز الأصوات الأربعاء مع توقع إعلان النتائج النهائية الخميس. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة باعتبارها الأولى منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 وما أعقبه من حروب في غزة ولبنان وإيران.
نتائج أولية معلقة
بعد فرز نحو 48.4% من الأصوات، تشير التقديرات إلى حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 55 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لمعسكر منافسه جادي آيزينكوت، فيما يُتوقع أن تحصد الأحزاب العربية 15 مقعداً. وتعني هذه الأرقام أن أيا من المعسكرين لم يصل إلى عتبة 61 مقعداً المطلوبة للأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من المرشحين فوزه، فيما سجلت الانتخابات نسبة إقبال بلغت 77.7%، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاماً.
صعوبة تشكيل الائتلاف
تزداد تعقيدات تشكيل الحكومة في ظل استبعاد معسكر نتنياهو التعاون مع الأحزاب العربية، ورفض آيزينكوت، زعيم حزب «يشار» ورئيس الأركان السابق، تشكيل حكومة بالاعتماد على هذه الأحزاب. ومن المتوقع أن يحصل الحزبان الدينيان اليمينيان المتطرفان، بقيادة إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش، على 13 مقعداً إجمالاً ضمن معسكر نتنياهو. وإذا تأكدت التقديرات، سيخسر الائتلاف القومي الديني أغلبيته التي كانت 68 مقعداً، ليصبح دون الحد الأدنى اللازم لتشكيل الحكومة.
الملف الإيراني في خطاب نتنياهو
ركز نتنياهو في خطابه أمام أنصاره على ما وصفه بالإنجازات العسكرية الإسرائيلية، ملمحاً إلى احتمال استئناف العمليات المشتركة ضد إيران بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال نتنياهو إن إسرائيل أمام فرصة تاريخية للقضاء على ما وصفه بالتهديد الإيراني، محذراً من السماح للدوافع السياسية بعرقلة هذه المهمة. وأعرب ترامب عن رضاه عن أداء نتنياهو، معتبراً أن التعادل في هذه الحالة يشبه الفوز.
منافسة حادة بين نتنياهو وآيزينكوت
برز آيزينكوت (66 عاماً) بوصفه أبرز منافسي نتنياهو (77 عاماً)، مستنداً إلى خبرته العسكرية والأمنية، مع تقديم نفسه كشخصية وسطية في القضايا الداخلية. وفقد آيزينكوت ابنه واثنين من أبناء أشقائه خلال حرب غزة، ودخل الحياة السياسية قبل أربع سنوات، وانضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو عقب هجوم 2023، لكنه استقال بعد ثمانية أشهر منتقداً طريقة إدارة الحرب. ورغم خلافاته مع نتنياهو، يتبنى آيزينكوت مواقف متشددة في الملفات الأمنية، ويعارض إقامة دولة فلسطينية، ويدعو إلى تدمير الجناح العسكري لحماس.
تداعيات اقتصادية وأمنية
عقب ظهور النتائج غير الحاسمة، سجل الشيقل الإسرائيلي تراجعاً طفيفاً. وتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع وسط تداعيات هجوم حماس الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، إلى جانب الحروب اللاحقة. ورغم الانتقادات التي واجهها نتنياهو بسبب الإخفاق الأمني، دافع عن سجله مستشهداً بمقتل عدد من كبار قادة حماس وحزب الله وإيران. وشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء لما يقرب من 19 عاماً على امتداد العقود الثلاثة الماضية، وخاض الانتخابات الحالية في ظل استمرار اتهامات فساد قديمة ينفيها.



