يواجه الاقتصاد الأمريكي في عام 2026 معضلة اقتصادية معقدة تتمثل في محاولة الموازنة بين قوة النمو وتحديات التضخم المرتفع ومعدلات الفائدة المرتفعة. وبينما تشير التوقعات إلى نمو بنسبة 2.2%، إلا أن هذا النمو يصاحبه تضخم يتجاوز مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي، مع وصول معدلات البطالة نحو 4.5%، وعوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4% أو أكثر.
فخ التضخم وضغوط الفائدة
يواجه الاحتياطي الفيدرالي معركة غير عادية لمواجهة التضخم الذي لم يعد ناتجاً عن زيادة الطلب فحسب، بل بات مدفوعاً بأسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية والتعريفات التجارية. وتشير التقديرات إلى أن تضخم أغسطس جاء أعلى من المتوقع نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، مما قد يدفع نحو زيادات متتالية في أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، في وقت بدأ فيه المستهلكون تقليص إنفاقهم نتيجة تراجع نمو الدخل الحقيقي.
سيناريو الركود التضخمي
تتوقع بعض التقارير الاقتصادية حدوث حالة من الركود التضخمي الخفيف، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من المستهدف بينما يتباطأ نمو الأجور الحقيقية وتتراجع القدرة الشرائية. وفي هذا المشهد، قد يصل مؤشر أسعار المستهلك إلى 3% أو أكثر، مع احتمالية انخفاض النمو في حال استمرار الخلافات السياسية والتجارية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة لمستويات تتجاوز 5%.
تأثير التعريفات الجمركية على المستهلك
ساهم ارتفاع معدل التعريفة الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة في زيادة الأعباء المالية، حيث تشير التوقعات إلى أن أكثر من 50% من تكلفة هذه التعريفات قد تنتقل إلى جيوب المستهلكين. ومن المتوقع أن يضيف النظام التعريفي نقطة مئوية كاملة إلى معدلات التضخم خلال الفترة الممتدة من النصف الثاني من عام 2025 إلى النصف الأول من عام 2026.
تراكم الديون وتداعياتها العالمية
يمثل الدين الأمريكي أزمة متراكمة، حيث بلغ العجز مستويات مرتفعة في السنوات الأخيرة. وأصبحت الفائدة المرتفعة تضاعف تكلفة الدين الذي تستخدمه الحكومة لتمويل عجزها، مما يجعل أسعار الفائدة والنمو في منطقة متقاربة. ولا تتوقف هذه الأزمة عند حدود واشنطن، بل تنتقل إلى الأسواق العالمية عبر ارتفاع عوائد السندات، مما يرفع سقف العائد المطلوب من الأصول والأسواق والدول الأخرى حول العالم، ويزيد الضغوط على الحكومات والشركات المثقلة بالديون.
الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو
في ظل هذه التحديات، تبرز استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي كأحد المحركات الرئيسية للنمو. ومن المتوقع أن يخلق الذكاء الاصطناعي التوليدي قيمة كبيرة للشركات الأمريكية من خلال مكاسب الإنتاجية، رغم وجود مخاوف من تشكل فقاعة أصول في حال لم تتحول الإيرادات المرتبطة بهذه التكنولوجيا بالسرعة المتوقعة.



