يواجه الاقتصاد الأمريكي في عام 2026 معضلة اقتصادية معقدة تتأرجح بين محاولة السيطرة على التضخم والحفاظ على مستويات نمو مستقرة. وتشير التوقعات إلى نمو اقتصادي بنسبة 2.2%، إلا أن هذا النمو يصاحبه تضخم يتجاوز مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي، مع توجه معدلات البطالة نحو 4.5%، واستقرار عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند مستوى 4% أو أكثر.
فخ التضخم وتحديات الفائدة
يواجه الاحتياطي الفيدرالي معركة غير عادية لمواجهة الضغوط التضخمية التي لم تعد تقتصر على زيادة الطلب، بل امتدت لتشمل أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية. وفي ظل هذه الظروف، تشير التوقعات إلى احتمالية قيام الفيدرالي بزيادات متتالية في أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، مما قد يؤدي إلى تراجع استهلاك الأسر وتقليص الإنفاق على المشتريات غير الضرورية نتيجة تراجع نمو الدخل الحقيقي.
مخاطر الركود التضخفي وسوق العمل
يبرز سيناريو الركود التضخمي الخفيف كأحد التهديدات المحتملة، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من المستهدف بينما يتباطأ نمو الأجور الحقيقية وتتراجع القدرة الشرائية. وفيما يخص سوق العمل، تشير التقديرات إلى احتمالية ارتفاع معدل البطالة، مع تباطؤ في وتيرة خلق الوظائف الجديدة، مما قد يهدد استقرار سوق العمل إذا استمر معدل التوظيف عند مستويات منخفضة.
تفاقم الدين العام والتعريفات التجارية
يمثل الدين الأمريكي تحدياً متراكماً، حيث يساهم ارتفاع أسعار الفائدة في مضاعفة تكلفة خدمة الدين الحكومي الذي يستخدم لتمويل العجز. وبالتوازي مع ذلك، تبرز التعريفات التجارية كعامل ضغط إضافي، حيث تشير التقديرات إلى أن ارتفاع معدلات التعريفة قد يؤدي إلى انتقال جزء كبير من التكلفة إلى المستهلكين، مما يضيف نقطة مئوية كاملة إلى معدلات التضخم.
انتقال العدوى إلى الأسواق العالمية
لا تتوقف تداعيات الأوضاع الاقتصادية الأمريكية عند الحدود الأمريكية، بل تمتد لتشمل العالم عبر عدة قنوات تشمل الدولار والسندات والتجارة والأسواق المالية. إن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يرفع سقف العائد المطلوب من الأصول والأسواق في دول أخرى، مما يزيد من تكلفة التمويل عالمياً ويضغط على الحكومات والشركات المثقلة بالديون، خاصة في الأسواق الناشئة.
دور الذكاء الاصطناعي في النمو
رغم التحديات، تظل استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وشبكات الطاقة المرتبطة بها محركاً رئيسياً للنمو. ومن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في خلق قيمة كبيرة للشركات الأمريكية من خلال مكاسب الإنتاجية، رغم وجود مخاوف من نشوء فقاعة أصول إذا لم تتماشى الإيرادات مع الارتفاع الكبير في تقييمات الشركات المرتبطة بهذه التكنولوجيا.


